مقتضاها هو شمول ما يصدق عليه الموضوع في مستقبل الزمان وان لم يكن له مصداق في مضى من الزمان .
لا يقال : ان الحِكم المذكورة في حرمة الربا غير جارية في القرض التوليدي ، ومقتضى ذلك هو عدم حرمة القرض التوليدي ؛ لانّه لا يمنع عن اصطناع المعروف وعن التجارات بل هو موجب لشيوع التجارة ، ولا يوجب القرض التوليدي ضغطاً على طبقة المحرومين ، فهذه الحِكم المنصوصة توجب محدودية الربا المحرم في الربا الاستهلاكي ، إذ الربا المذكور يمنع عن اصطناع المعروف بالنسبة إلى المحتاج ويوجب ترك التجارات لا الربا التوليدي .
لأنّا نقول : ان الحِكم المنصوصة لا توجب التخصيص ؛ إذ فرق بينها وبين العلل المنصوصة كما عرفت ، هذا مضافا إلى ما افاده الأستاذ الشهيد المطهري قدس سره من أنه لافرق بين القرض التوليدي والاستهلاكي في طبيعة القرض من جهة الحقوق فكما انه لافرق في طبيعة الإجارة من ناحية الحقوق بين كون الإجارة ممن يكون عينا وبين كونها ممن لا يكون عينا فكذلك لافرق بين قسمي القرض من جهة الحقوق ؛ إذ عين المال بالقرض تصير ذميا واعتباريا والوجود الاعتباري لاربح فيه ولاخسارة ولذا لاتلف ولااتلاف بالنسبة اليه ، وعليه مطالبة الربح بعد قرض العين غلط ؛ إذ الريح اثر العين لا الذمة « 1 » ولعلّ مراده ان البيان المذكور يصلح لخروج مطلق القروض الربوية عن عمومات أدلة نفوذ المعاملات ولو لم يثبت النهي المطلق عن مطلق القروض الربوية ، وهذا الكلام لا يخلو عن تأمل ولكن لا حاجة اليه بعد ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) مسألة الربا / ص 46 - 50 .