ولكن الثاني منهما معقول ، ولا اشكال في تبعيض الحجية بالنسبة إلى الدلالة المطابقيه والدلالة الالتزامية ، فإذا سقطت الدلالة المطابقية اي الحرمة التكليفية فلاوجه لسقوط الدلالة الالتزامية وهي عدم نفوذ المعاملات الربوية ، ولذا نقول بنفي الثالث في الخبرين المتعارضين مع سقوط الدلالة المطابقية بالتعارض ، وعليه فمقضى مبغوضية الربا بما هو ربا هو عدم صحة المعاملة ونفوذها إذا وقعت بين الجهات العامة والاشخاص الحقيقية أو الحقوقية ، كما لا تكون نافذة إذا وقعت بين الاشخاص الحقيقية فعلى الولي ان يمتنع من هذه المعاملات فإنها غيرنا فذة كما لا يخفى ، ولو وقعت المعاملة كانت مبغوضة ويجب ردّ الربا إلى من أعطاه كما لا يخفى .
لا يقال : ان البنوك الحكومية ليست للاستثمار بل أسست للضرورات الاجتماعية فقرار الربا من البنوك الحكومية لايحتوي مفاسد الربا الشايع بين الناس ، هذا مضافا إلى أن ذخائر البنوك يكون من بيتالمال وهو للناس فاعطاء الربا من البنوك أو اخذه بمنزلة اخذ مال من كيس ووضعه في كيس اخر من شخص واحد .
على أن المستفاد من قوله 7 : ليس بين الرجل وولده وبينه وبين عبده ولابينه وبين أهله ربا انما الربا فيما بينك وبين ما لاتملك ، ان المالكية تمنع عن تحقق الربا والدولة حاكمة ومالكة لأمور الناس ، فكما ان الربا بين الرجل وولده وأهله منفي لمالكية أمورهم فكذلك الربا منفي بين الدولة والرعية حرفا بحرف .
لأنّا نقول أوّلًا : أن البنوك أسست للربح والربا والاستثمار ولا منافاة بينه وبين تامين الضرورات الاجتماعية فكل واحد منهما من اغراض تأسيس البنوك ، وعليه فمادام عملت البنوك على نظام الربح والربا ترتبت عليه مفاسد الربا ؛ إذ لاسترباح المذكور لا يخلو عن مفاسد الربا كما لا يخفى فمع اخذ الربح والربا من الرعية وايجاد
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 61
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٦١