وسوى الشهيد في الدروس حيث قال : ولو صالح على المؤجل باسقاط بعضه حالّا صحّ إذا كان بغير جنسه ، واطلق الأصحاب الجواز إمّا لأنّ الصلح هنا ليس معاوضة له ، أو لانّ الربا يختص بالبيع ، أو لأنّ النقيصة في مقابلة الحلول .
إلى أن قال صاحب الجواهر قدس سره : قلت أقواها الأول ، إذ الثاني منظور فيه بأن الأصح عموم الربا وقد صدر ذلك ممن يقول بعمومه ، واما الثالث ففيه أوّلا : انه لا يكفي في سقوط الربا وثانياً : قد عرفت ان الأقوى الصحة في الحالّين أيضا فله ان يصالح عن الزائد الحال بالناقص كذلك ؛ لقيامه مقام الابراء بخلاف البيع فإنه لا يقوم مقامه . « 1 »
فتحصّل أنّ مقتضى اطلاق النصوص هو جواز الابراء والصلح المفيد للابراء من دون فرق بين المجانس والمخالف ، وحيث عرفت اطلاق الرواية بالنسبة إلى الحالّين فلا يكون النقيصة في مقابل الحلول بنحو المعاوضة بل هو ابراء ، ولعلّ هو المراد من قول صاحب الجواهر وان كان ذلك كله لا يخلو من نظر .
وكيف كان فلااشكال في جواز الحطيطة عن صاحب الدين بالنسبة إلى المديون ؛ لما عرفت من أنه في حكم الابراء وورد فيه النصوص فلاتغفل .
واما إذا باع دينه على الغير من شخص آخر بالأقل فهو خارج عن مورد النصوص المذكورة ، وحينئذ يمكن ان يقال إن مقتضى القواعد هو الصحة وجواز اخذ المشتري الزيادة من المديون بعد حلول الأجل ؛ لان الدين قابل للمعاملة فإذا اشتراه شخص بالأقل ملكه بالاشتراء وجاز اخذه ممن عليه عند الحلول من دون نقيصة .
نعم لو لم يشتره وانما اعطى إلى صاحب الدين شيئا أقل من الدين بعنوان القرض نقداً لأن يأخذ الأكثر من الديون كان محرما ؛ لأنه ربا ، ولا يجب على المديون اعطاء الزائد
هامش
( 1 ) راجع الجواهر / ج 25 ، ص 37 .