ومما ذكر يظهر ما في الجواهر حيث قال : وظاهر الدروس العمل بهما إلّا انهما كما ترى ضعيفتان ولاجابر لهما بل شهرة الأصحاب بقسميها على خلافها ، مخالفتان لأصول المذهب وقواعده وليس في ثانيهما ( أي الرواية الأولى ) ان الثمن أقل فيمكن حمله على المساوى ، وإلّا فاطلاقه مما لا يقول به أحد ، كاطلاق سئوال الأول ( أي الرواية الثانية ) فالواجب حينئذ طرحهما أو حملهما وكلام الشيخ كما قيل على الضمان ، وان كان فيه عدم معهودية استعمال لفظ الشراء فيه ولو مجازا ، وانهما ظاهران في عدم علم المديون بذلك فلارجوع عليه ، وليس في الثاني ( أي الخبر الأول ) تصريح بأنه ادّى إلى صاحب الدين كي يستحق الرجوع على المديون ، بل فيه انه اشترى بعرض فكيف يجامع الضمان ؟ بل دفع القيمة في الأول ( أي الخبر الثاني ) ظاهر في العرض ، اللّهمّ الا ان يراد منها المقدار أو يقال بكون المراد على هذا التقدير تأدية الضامن عروضا ضمنه فكان له المطالبة بالقيمة ، لكن على كل حال لا ريب في بُعد الحمل المزبور ، وأبعد منه حملها على الشراء الفاسد وانّ صاحب الدين قد اذن للمشتري ان يقبض من المديون مقدار ما أدّى ويبقى الباقي لصاحب الدين فيكون المراد من البراءة في الأول ( أي الخبر الثاني ) بالنسبة إلى المشتري ؛ إذ هو كما ترى .
ولعلّ الأقرب منهما حملها على الشراء للمديون نفسه ولو بصيغة الصلح باذن من المديون أو بإجازة لاحقة فيكون من صلح الحطيطة إذا فرض كون العوض من الجنس . « 1 »
وذلك لما عرفت من أن مخالفة القواعد والأصول لامانع فيها بعد صحة ما ورد على خلافها لان نسبة المخالف بالنسبة إلى القواعد الأصول نسبة الخاص مع العام والمفروض
هامش
( 1 ) الجواهر / ج 25 ، ص 60 - 61 .