تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
مسلم عن أبي جعفر عليه السلام انه سئل عن الرجل يكون عليه الدين إلى اجل مسمّى فيأتيه غريمه فيقول له انقدني من الذي لي كذا وكذا أو اصنع لك بقيته أو يقول انقدني بعضا وامدّ لك في الاجل فيما بقي عليك قال : لاارى به باساً ما لم يزدد على رأس ماله شيئا يقول الله :
( فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) .
« 1 » بأنه لو ازداد على رأس ماله لم يجز التراضي على التأخير وكان ربا كما افاده شيخنا الأنصاري قدس سره . ولذلك قال شيخنا الأعظم قدس سره : لاخلاف على الظاهر من الحدائق المصرح به في غيره في عدم جواز تأجيل الثمن الحال بل مطلق الدين بأزيد منه ؛ لأنه ربا ؛ لأن حقيقة الربا في القرض راجعة إلى جعل الزيادة في مقابل امهال القرض وتأخيره المطالبة إلى اجل فالزيادة الواقعة بإزاء تأخير المطالبة ربا عرفا ، فانّ أهل العرف لايفرّقون في اطلاق الربا بين الزيادة التي تراضيا عليه في أول المدينة كأن يقرضه عشرة بأحد عشر إلى شهر وبين ان يتراضيا بعد الشهر إلى تأخيره شهراً آخر بزيادة واحد وهكذا بل طريقة معاملة الربا مستقرة على ذلك . بل الظاهر من بعض التفاسير ان صدق الربا على هذا التراضي مسلّم في العرف وانّ مورد نزول قوله تعالى في مقام الردّ على من قال انما البيع مثل الربوا ،
( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا )
هو التراضي بعد حلول الدين على تأخيره إلى اجل بزيادة فعن مجمع البيان عن ابن عباس انه كان الرجل من أهل الجاهلية إذا حلّ دينه على غريمه فطالبه قال المطلوب منه : زدني في الاجل ازدك في المال فيتراضيان عليه ويعملان به فإذا قيل لهم : ربا قالوا : هما سواء يعنون بذلك ان الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب
هامش
( 1 ) الوسائل / الباب 7 من أبواب احكام الصلح ، ح 1 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 43 | السيد محسن الخرازي