الصوري مديناً واقعاً بالنسبة إلى الشخص الثالث ، وحيث أنّ اشتغال الذمة ليس تبرعياً يصير الدائن الصوري مديناً واقعاً بالنسبة إلى المدين الصوري بنفس الحوالة ، لاستيفاء المحيل مال المحال عليه بإشغال ذمته لافراغ ذمة نفسه ، نعم يمكن منع جواز مطالبة المحال عليه من المحيل قبل الأداء ، ولكن الأداء ليس لمصلحة المحيل بل هو لمصلحة المحال عليه ، وإن شئت المزيد فراجع مسألة 10 من مسائل الحوالة المذكورة في كتاب العروة .
والصورة الثالثة : وهي - كما أفادها سيدنا الامام المجاهد قدس سره في تحرير الوسيلة - ما إذا أجرى الدائن الصوري المعاملة مع الشخص الثالث من جانب المدين الصوري بتوكيله كما مرّ في الصورة الأولى مع ضمان الدائن الصوري للشخص الثالث بأن ينقل ذمة المدين الصوري إلى ذمته في فرض عدم الأداء ، وهذا أيضاً له وجه صحة وإن لا يخلو من إشكال . « 1 »
هذا كله فيما إذا لم تكن هذه الصور وسيلة لتداول الربا والّا فمحلّ إشكال ، لما قرّر في محله من الإشكال في الحيل الربوية .
ثمّ انه لو استقرض الدائن الصوري لنفسه من الشخص الثالث مبلغاً قدره ثمانية وتسعون ديناراً نقداً بمائة دينار مؤجلة ، وبعد اكتمال المعاملة القرضية حوّل الشخص الثالث على المدين الصوري ليقبض منه هذا المبلغ عند الاستحقاق فلا إشكال في حرمة ذلك ، لان دفع الدائن الصوري الزيادة إلى الشخص الثالث ولو بطريق الحوالة ربا محرّم .
وهكذا يحرم أن يستقرض للمدين الصوري من الشخص الثالث بالنحو المذكور ، لأنّه أيضاً ربا محرم بل يتحقق الربا من جهتين إذا استقرض بعد ذلك من المدين الصوري
هامش
( 1 ) راجع التحرير 2 / 739