تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
لثلاثة أشهر بثمانية وتسعين نقدية ، وحيث تكمل هذه المعاملة البيعية بين الطرفين يحوّل الدائن الشخص الثالث باستلام المائة دينار عند الاستحقاق من المدين ، ولا يمكن للمدين التخلف عن هذه الحوالة ، لأنّ المفروض قبوله لها ، لتوقيعه - الكمبيالة - والاعتراف بأنّه مدين إلى الآخر بهذا المبلغ وهو مائة دينار . وهذا المبلغ لو أراد الدائن أن يتصرف فيه فهو ملكه ويكون مشغول الذمة بمأة دينار إلى المدين حيث يدفع عنه إلى الشخص الثالث ما حوّل عليه . وأمّا لو أراد المدين أن يتصرف بالمبلغ كان عليه أن يجري معاملة بيعية جديدة مع الدائن ، فيشتري منه ثمانية وتسعين ديناراً نقدية بمائة دينار مؤجلة . « 1 » والأولى هو ان يقال مكان قوله : « فيشتري هذا الشخص الثالث من الدائن مبلغاً » فيبيع هذا الشخص الثالث من الدائن مبلغاً قدره ثمانية وتسعون نقدية بمأة دينار مؤجلة لثلاثة أشهر . وكيف كان فلا يخفى عليك انّ مجرد التوقيع لايدلّ على الرضاية بالحوالة ، فإنّه فرع الالتفات إليها ، والمعتبر في الحوالة على البري هو الرضاية ، نعم لو التفت المدين الصوري بأنّ الدائن أراد الحوالة رضي بها كما هو الغالب ، ولكنه كالوعد ولا دليل على إلزامه بذلك الا أن يبقى على رضايته بعد تحقق الحوالة فتدبّر جيّدا . ثمّ انّ قوله : « ويكون مشغول الذمة بمائة دينار إلى المدين حيث يدفع عنه إلى الشخص الثالث ما حوّل عليه » لا يساعد مع ما مرّ منه في مبحث خلق الائتمان من أنّ صحة الحوالة وأثرها لا تتوقف على القبض ، بل الدائنية نشأت من قبول الحوالة بخلاف القرض ، فإنّ الدائنية تتوقف فيه على القبض ، وعليه فمع قبول الحوالة يصير المدين
هامش
( 1 ) بحوث فقهية / 90 - 92 .