البنك الّذي يملك المدين في ذمته قيمة ودائعه المتحركة ، وتصح هذه الحوالة وتحصل بها براءة ذمة المحيل في مقابل دائنه ، كما تحصل براءة ذمة البنك في قبال المحيل بمقدار قيمة الشيك ، ففي هذه الصورة لا يجوز للبنك أخذ اجرة على وفاء دينه إلا إذا شرط أن لاينقل الدين عن طريق الحوالة الّا باذنه ، ففي هذه الصورة يجوز للبنك أخذ الأجرة في مقابل قبول الحوالة واسقاط شرطه ، ولكنه خلاف المفروض ، فانّ إعطاء الشيكات للعميل لأن يسحبها معناه إجازة الحوالة كما لا يخفى .
القسم الثّاني : ان يكون السحب على أساس انّه اقتراض جديد من البنك الّذي يكون لمحرر الشيك مال عنده ، فينشأ بسببه دينان متقابلان ، ولكن المعتبر في صحة القرض هو القبض ، وحيث لم يتحقق القبض فلايقع القرض ، فمع عدم وقوع القرض لاتبرأ ذمة محرّر الشيك في قبال دائنه بمجرد تحرير الشيك الّا إذا وكّله في القبض من البنك وإعطائه لنفسه فيصح القرض حينئذ وتبرأ ذمته بالنسبة إلى دائنه .
وأمّا البنك فإن كان ما أدّاه بمقدار ما أخذه من الساحب فقد برأت ذمته والّا فبمقدار ما أخذ وبقي الباقي كما لا يخفى .
القسم الثالث : أن لا يكون لمحرّر الشيك رصيد في البنك ويحرّر الشيك لدائنه ويحيله إلى البنك ، فالشيك حوالة من المدين لدائنه على البنك والمحوّل عليه ليس مدينا للمحيل ، فهذه الحوالة تكون حوالة على البريء ، فإن قبل البنك هذه الحوالة اشتغلت ذمته للمحال بقدر ما أحاله عليه وتبرأ ذمة المحيل المدين ، ويصبح المحيل مدينا للبنك المحوّل عليه بقيمة الحوالة ، ففي هذه الصورة يجوز للبنك أن لا يقبل الحوالة إلّا باخذ اجرة وليس ذلك من الفائدة التي يتقاضاها الدائن من المدين في قبال ما أعطاه ، لأنّ الأجر هنا يتقاضاه البنك في مقابل قبوله للحوالة وبأن يصبح مدينا لدائن المحيل فلاإشكال في أخذ الأجرة
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 344
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٤٤