المسألة الثانية :
إذا تحققت الحوالة برئت ذمة المحيل وإن لم يبرءه المحتال ، إذ لازم نقل الدين عن ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه هو فراغ ذمة المحيل ، وعليه فلا حاجة إلى إبراء المحال بعد تحقق النقل والانتقال بل هو لغو كما لا يخفى .
نعم تدلّ على اعتبار إبراء المحال معتبرة زرارة عن أحدهما عليهماالسلام في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل آخر ، فيقول له الّذي أحال : برئت مما لي عليك فقال : إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه ، وإن لم يبرأه فله أن يرجع على الّذي أحاله . « 1 »
ولكنها معارضة بما دلّ على عدم الاعتبار ، مثل صحيحة أبي أيوب أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل بحيل الرجل بالمال أيرجع عليه ؟ قال : لا يرجع عليه أبدا إلا أن يكون قد أفلس قبل ذلك « 2 » ، إذ تدّل هذه الرواية على انحصار حق الرجوع على المحيل بفرض الإفلاس ، سيما مع تأكيد ذلك بقوله عليه السلام « أبدا » ومثلها صحيحة منصور بن حازم . « 3 »
وحينئذ كما أفاد في مباني العروة تتعارض الصحيحتان مع معتبرة زرارة الدالة صريحاً على جواز الرجوع قبل الإبراء ، وعندئذ يكون التقدم معهما ، لرجحانهما عليها بموافقتهما للكتاب العزيز ، حيث انّ مقتضى عمومات الوفاء بالعقود الحكم باللزوم وعدم جواز رجوع المحال على المحيل ثانيا « 4 » وعليه فيحمل المعتبرة على محامل ، منها : أنّ
هامش
( 1 ) الوسائل / الباب 11 من أبواب احكام الضمان ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل / الباب 11 من أبواب الضمان ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل / الباب 11 من أبواب الضمان ، ح 3 .
( 4 ) مباني العروة / ص 266 .