لوضوح حكمها وهو بطلان الحوالة لفقد الشرط المذكور ، اللّهم إلّا ان يكتفى بثبوت ما عليه وتبديله بما رضي المحال عليه أن يدفعه ، إذ الشرط المذكور أعني الثبوت في الذمة في مقابل ما لم يثبت أصلا ، أمّا الثابت ولو كان بغير جنس فلا يشمله الشرط المذكور .
ثانيها : ما إذا أحال المحيل من له عليه الدراهم على مشغول الذمة بالدنانير بأن يدفع الدراهم ، وهذه الصورة صحيحة ايضاً مع رضاية المحيل والمحال عليه بتبديل ما للمحيل على المحال عليه بالجنس الجديد الّذي للمحال على المحيل أولًا ، ثمّ إحالة المحال بذلك عليه فتكون الحوالة بالجنس الذي له عليه لا محالة . « 1 »
وأمّا إذا أحاله من دون تبديل أولًا فالإحالة هي إحالة بما ليس ثابتا في الذمة ، وقد عرفت إشكال المستمسك في الصورة المتقدمة من جهة عدم ثبوت شيء في الذمة .
ولكن لقائل أن يقول : انّه ليس إحالة بما ليس ثابتا في الذمة لا في هذه الصورة ولا في الصورة المتقدمة ، لأنّ المفروض هو ثبوت شيء في ذمة المحيل ، وهو يكفي لصدق الثبوت في الذمة ، هذا مضافا إلى ما مرّ في اعتبار هذا الشرط فراجع .
وبالجملة لا كلام في الصورتين المذكورتين ، لأنّ الحوالة بعد المعاملة المذكورة تكون بين المتساويين جنساً ونوعاً ووصفاً لابين المختلفين في الأمور المذكورة ، وانما الكلام في الصورة الثالثة .
ثالثها : ما إذا أحال على مشغول الذمة بغيرما هو مشغول الذمة به ، كأن يحيل من له عليه دراهم على من له عليه دنانير بأن يدفع بدل الدنانير دراهم .
وقد وقع الخلاف في هذه الصورة وذهب جماعة من المتقدمين إلى البطلان ، واستدلّ له بأنّه لا يجب عليه أن يدفع إلّامثل ما عليه ، هذا مضافا إلى أنّ الحكم على خلاف
هامش
( 1 ) كما في مباني العروة / ص 260 .