صحة الوفاء بغير الجنس لا يحتاج إلى إنشاء البدلية . نعم يمكن أن يقال : أنّه لا دليل على صحة الوفاء بغير الجنس ، ولكن لا يبعد دعوى صحته عند العقلاء في أداء الديون كما أنّ التعويض عند العقلاء أمر معقول في الأعيان ، ولعلّه لذلك ذهب السيد المحقّق إلى جعل محلّ الخلاف من باب الوفاء بغير الجنس فتدبّر جيدا .
ومع إمكان ذلك فالحوالة بغير الجنس لا إشكال فيه وتكون مشمولة لعمومات الأدلة مثل قوله عز وجل « إلّا ان يكون تجارة عن تراض منكم » وإن كانت أدّلة الحوالة الاصطلاحية قاصرة عن شمولها ، وبذلك ينقدح صحة الصورة الثالثة أيضاً .
هنا مسائل
المسألة الأولى :
أفاد في العروة أنّه لافرق في المال المحال به بين أن يكون عيناً في الذمة أو منفعة أو عملًا لا يعتبر فيه المباشرة ولو مثل الصلاة والصوم والحج والزيارة والقراءة ، سواء كانت على البريء أو على مشغول الذمة بمثلها ، وأيضاً لافرق بين أن يكون مثلياً كالطعام أو قيميّا كالعبد والثوب ، والقول بعدم الصحة في القيمي للجهالة ضعيفٌ ، والجهالة مرتفعة بالوصف الرافع ، انتهى .
وذلك لعدم تقييد المحال به في النصوص بكونه عيناً في الذمة ، بل عبرّ عنه بالمال وهو بإطلاقه تشمل المقام ، هذا مضافا إلى إمكان دعوى قيام بناء العقلاء عليه ، فيمكن القول بالصحة ، والجهالة لا تقدح في الحوالة كما عرفت ، نعم لو كان إبهام فلا يجوز إلا إذا ارتفع بالتوصيف ، ومما ذكر يظهر صحة الحوالة في الحقوق أيضاً إذا لم تكن متقيدة بالمباشرة فلاتغفل .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 336
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٣٦