وفيه : إنّ الإجماع دليل لبّي ، ففي كل موردتم الإجماع على اعتباره فهو ، والّا فلاموجب للالتزام باعتباره . قال في مباني العروة : لم يتم الإجماع على اعتبار التنجيز في الحوالة كما يشهد له عدم تعرّض جملة ممن ذكروه شرطاً في باقي العقود له إلى اعتباره فيها ، فلاموجب لاعتباره ويكفينا في ذلك الشك في تحقق الإجماع . « 1 »
الثالث : أن يكون المال المحال به ثابتاً في ذمة المحيل ، سواء كان مستقراً أو متزلزلًا ، فلاتصح في غير الثابت سواء وجد سببه ، كمال الجعالة قبل العمل ومال السبق والرماية قبل حصول السبق ، أو لم يوجد سببه أيضاً كالحوالة بما يستقرضه ، هذا هو المشهور بل عليه دعوى الإجماع ، لكن قال السيد الفقيه اليزدي قدس سره : لا يبعد كفاية حصول السبب كما ذكرنا في الضمان ، بل لا يبعد الصحة مع عدم حصول السبب ، كما إذا قال : أقرضني كذا وخذ عوضه من زيد فرضي ورضي زيد أيضاً ، لصدق الحوالة وشمول العمومات ، فتفرغ ذمة المحيل وتشتغل ذمة المحال بعد العمل وبعد الاقتراض .
وأورد عليه بأنّ الإحالة الفعلية لا يتحقق بدون اشتغال ذمة المحيل ، لتوقفها على وجود شيء في ذمة المحيل حتى يمكن انتقاله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه والمعدوم لا يقبل الانتقال إلى وعاء اخر .
ودعوى صدق الحوالة الفعلية مع عدم ثبوت شيء في الذمة ، ممنوعة ، كما أنّ الضمان الفعلي بلامضمون عنه ولامضمون له أمر غير معقول ، إذ المعدوم لا يعقل الانتقال إلى ذمة الضامن .
ويمكن أن يقال : انّ الضمان الاستقبالي بمعنى تعهد شخص بالفعل لآخر بأمر استقبالي معقول ، كما إذا أنشأ بالفعل انتقال المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن في
هامش
( 1 ) مباني العروة / ص 252 .