وفيه انّ تحقق الحوالة مع الكتابة كما أفاد في مباني العروة لازم أعم ، إذ يمكن أن يقال : انّه لا دليل على اعتبار الموالاة في الحوالة حتى بناء على كونها عقدا ، وعليه فتصح الحوالة بالكتابة سواء كانت عقداً أو ايقاعاً .
فتحصّل أن الحوالة هي نقل ما في ذمة المحيل للمحال إلى ذمة المحال عليه بمعاوضتها مع ما في ذمة المحال عليه في ما إذا كانت ذمة المحال عليه مشغولة للمحيل ، أو بإشغال ذمة المحال عليه مع رضاه في ما إذا لم تكن ذمته مشغولة به له ، ومن المعلوم انّ نقل ما في ذمته للمحال إلى ذمة أخرى عقد يحتاج إلى إيجاب المحيل وقبول المحال ، ولا مجال لإهمال سلطنة المحيل بلاقبول المحال عليه ، ودعوى كون ذلك من باب الايقاع والوفاء كما ترى .
ثمّ انّه يقع الكلام في أنّ الحوالة هل تحتاج إلى قبول المحال عليه في ما إذا اشترط رضايته في نفوذ الحوالة أم لا ؟
احتمل السيد الفقيه اليزدي قدس سره الأوّل : مستدلًا باشتراط رضاية المحال عليه .
وفيه : انّ اشتراط رضايته لا يستلزم كونه من أطراف العقد ولا أقل من الشك ، فمقتضى جريان حديث الرفع لرفع الجزئية أو الشرطية في أمثال المقام هو إمكان القول بعدم كونه معتبراً بعنوان طرف من أطراف العقد عند الشرع ، ولكن ذلك متفرعٌ على عدم دخالة المحال عليه في تحقق العقد عند العقلاء فتدبّر جيّدا .
الثّاني : التنجيز بناء على ظاهر المشهور ، فلاتصح مع التعليق على شرط أو وصف ، ولكن الأقوى عدم اعتباره كما مال اليه بعض متأخري المتأخرين .
قال في المستمسك : العمدة في اعتباره الإجماع المدّعى على اعتباره في كلية العقود ، وإلّا فلم يذكر هذا الشرط هنا في جملة من الكتب كالشرائع والقواعد وغيرهما ولم يتعرض له في ما وقفت عليه من شروحهما . « 1 »
هامش
( 1 ) المستمسك / ج 11 ، ص 339 .