ومن ذلك يظهر أنّ الضمان أيضاً من الايقاع ، فإنّه نوع من الوفاء .
وعلى هذا فلايعتبر فيهما شيء مما يعتبر في العقود اللازمة ويتحققان بالكتابة ونحوها ، بل يمكن دعوى أنّ الوكالة أيضاً كذلك ، كما أن الجعالة كذلك ، وان كان يعتبر فيها الرضا من الطرف الآخر ، ألا ترى انه لافرق بين أن يقول : « أنت مأذون في بيع داري » أو قال : « أنت وكيل » مع أن الأوّل من الإيقاع قطعا ، انتهى .
وفي كلامه مواقع للنظر : منها : ما أفاده في المستمسك من أنّ الفرق بين الايقاع والعقد أنّ الأوّل يكفي في حصوله إعمال سلطنة سلطان واحد ، والثّاني يتوقف حصوله على إعمال سلطنة سلطانين ولا يكفى في حصوله إعمال سلطنة واحدة . . . إلى أن قال : فكل تصرف لا يتحقق إلا بإعمال سلطنة شخصين فهو عقد ، وكل تصرف يتحقق بإعمال سلطنة شخص واحد فهو إيقاع . . . إلى أن قال : وعلى هذا يمتنع أن تكون الحوالة إيقاعاً ، لأنها تصرف في مال المحال الّذي هو تحت سلطانه وفي ذمة المحال عليه التّي هي تحت سلطانه ، فيجب أن تكون بقبولهما معا ولا تكون بايقاع المحيل فقط لتكون ايقاعا . « 1 »
ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره في المستمسك من بيان الفرق بين الإيقاع والعقد في الأحكام صحيح في الجملة ، لأنّ الايقاع لا يتوقف على رضى الغير كالطلاق والعتاق بخلاف العقود فإنها موقوفة على رضى الطرفين ، والحوالة تكون كذلك بالنسبة إلى المحال ، نعم لا تتوقف الحوالة على رضى المحال عليه فيما إذا كانت ذمته مشغولة ، لأنّ التصرف في ذمته ليس تصرفاً في ما تحت سلطان المحال عليه بل هو تصرف المحيل في ما له وتحت سلطنته ، فالأولى هو بيان الفرق الجوهري .
ومنها : ما أفاده في مباني العروة من أنّ مبناه - أي السيد الفقيه اليزدي قدس سره - فاسد ، فانّ
هامش
( 1 ) المستمسك / ج 11 ، ص 336 .