تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
نعم لو كانت الحوالة على البريء وجب توفر الشروط المذكورة في المحال عليه أيضاً لكونها غير ملزمة بالنسبة اليه ، إذ المفروض أن المحيل لا يستحق عليه شيئا ، ومن هنا فلابدّ في صحتها من رضى المحال عليه وقبوله لانتقال الدين من ذمة المحيل إلى ذمته . « 1 » ولا يخفى عليك أنّ التفصيل المذكور صحيح في ما إذا لم تكن قرينة على اشتراط الأداء إلى نفس المدين وإلّا فلاتصح الحوالة بدون الرضا في من اشتغل ذمته أيضاً فلاتغفل . ويعتبر أيضاً الرشد وهو واضح بالنسبة إلى المحيل إذا أراد الإحالة على مشغول الذمة به ، إذ ليس للسفيه التصرف في أمواله الموجودة بالفعل ومنها دينه الثابت في ذمة المحال عليه ، ويعتبر أيضاً عدم المحجورية بالفلس بالنسبة إلى المحيل في ما إذا كان المحال عليه مشغول الذمة به ، لأن المحجور عليه بالفلس ليس له التصرف في أمواله الموجودة ومنها دينه الثابت في ذمة المحال عليه ، وأمّا إذا أراد المحيل السفيه أو المفلس الإحالة على البريء فلا دليل على اعتبار الرشد وعدم المحجورية با ، الفلس ، لأنّ التصرف ليس بإشغال ذمتهما بل هو إشغال ذمة الغير وإسقاط ما ثبت في ذمتهما فلا يشمله دليل المنع ، إذ الممنوع هو التصرف في أموالهما وإشغال ذمتهما بشيء ، والمفروض في المقام هو إشغال ذمة الغير وإسقاط ما ثبت في ذمتهما . فتحصل أنّ اعتبار الرشد وعدم المحجورية بالفلس في المحيل مختص بما إذا كانت الحوالة على مشغول الذمة ، وأمّا إذا كانت الحوالة على البريء فلا دليل على اعتبارهما ، نعم يعتبر حينئذ في المحيل كما عرفت البلوغ والعقل والاختيار ، إذ لا أثر لعقد الصغير والمجنون والمكره .
هامش
( 1 ) مباني العروة / ص 241 - 243 .