تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وان كان المحال عليه بريئاً وكان نفوذ الحوالة منوطاً برضايته اعتبر فيه عدم الحجر من ناحية السفيه ، لأنّه تصرف مالي دون عدم الحجر من ناحية الفلس ، لأنّ اشتغال ذمته بشيء لا يشمله أدّلة حجر المفلس ، لاختصاصه بالتصرف في أمواله الفعلية ولو كانت ذمية ، وعليه فرضايته بذلك لا يستلزم التصرف في الأموال التّي تكون حقاً للغرماء ، خصوصا أنّ الدائن الجديد لا يشارك الغرماء السابقين في أمواله ، لاختصاص أمواله بالغرماء حين الحجر دون غيرهم . قال في العروة : يشترط في الحوالة مضافا إلى الشرائط العامة المذكورة أمور : الأوّل الايجاب والقبول على ما هو المشهور بينهم حيث عدّوها من العقود اللازمة ، فالايجاب من المحيل والقبول من المحال ، وأمّا المحال عليه فليس من أركان العقد وإن اعتبرنا رضاه مطلقا ، أو إذا كان بريئاً ، فانّ مجرد اشتراط الرضا منه لايدلّ على كونه طرفاً وركناً للمعاملة . « 1 » ويحتمل أن يقال : يعتبر قبوله أيضاً فيكون العقد مركباً من الايجاب والقبولين ، وعلى ما ذكروه يشترط فيها ما يشترط في العقود اللازمة من الموالاة بين الايجاب والقبول ونحوها ، فلاتصح مع غيبة المحال أو المحال عليه أو كليهما بأن أوقع الحوالة بالكتابة . ولكن الّذي يقوى عندي كونها من الإيقاع ، غاية الأمر اعتبار الرضا من المحال أو منه ومن المحال عليه ، ومجرّد هذا لايصيّره عقداً ، وذلك لأنها نوع من وفاء الدين وان كانت توجب انتقال الدين من ذمته إلى ذمة المحال عليه ، فهذا النقل والانتقال نوع من الوفاء وهو لا يكون عقدا وان احتاج إلى الرضا من الآخر ، كما في الوفاء بغير الجنس فإنّه يعتبر فيه رضى الداين ومع ذلك ايقاع .
هامش
( 1 ) كإجازة الأب والجد في نكاح الباكرة الرشيدة مع أنهما ليسا من أطراف عقد النكاح .