العاقد بنفسه أنّه أوقعه كذا فلا مجال للاستدلال بظاهر اطلاقه ، فإنّه فرع استماعه والمفروض عدمه ، فالأولى هو الاستدلال بما استدل به السيد الفقيه اليزدي من أن الفاعل أعرف بنيته وهو الّذي عليه بناء العقلاء ، وحكمة اعتبار قوله هو الانسداد ، إذ لو لم يعتبر قوله لزم تعطيل أحكام القول ، إذ لا طريق إلى اثبات موضوعها كما أفاد في المستمسك .
المسألة الخامسة عشرة :
إذا اشترى أحدهما متاعا وادعى أنه اشتراه بالشركة وقال الآخر انه اشتراه لنفسه قال السيد الفقيه اليزدي قدس سره : فمع عدم البينة القول قوله مع اليمين ، لانّه أعرف ولانّه أمين . ولا إشكال في الاستدلال الأوّل وهو قوله : لأنّه اعرف ، ولكن أورد عليه في المستمسك من جهة استدلاله الثّاني حيث قال : لا يظهر دليل على كلية سماع قول الأمين إلّا في حال الإخبار عن وقوع الفعل المؤتمن عليه ، كما إذا أخبرت الجارية بغسل الثوب الّذي كلّفت بغسله ، ثمّ قال : فكان الأولى للمصنف رحمه الله أن يقول : لأنّه أمين على أداء الفعل الّذي أخبر عن وقوعه « 1 » وعليه أن يعلل بأنّه أخبر عن وقوع الفعل المؤتمن عليه ، ولكن لا يخفى عليك أن المقام من موارد سماع قول الأمين ، لأنّه إخبار عما وكّل فيه بحمل الشايع الصناعي ، فإنّه أخبر عن فعل نفسه ، وفي كون الفعل لنفسه لاوجه للتعليل بأنّه امين ، بخلاف المقام فإنّه إخبار عمّا وكّل فيه من الفعل المؤتمن عليه والتعليل بأنّه أمين مناسب له أيضاً ، ولذا أضاف السيد الفقيه اليزدي رحمه الله هنا قوله : ولأنّه أمين بخلاف المسألة المتقدمة .
قال في مباني العروة في وجه المسألة : بل للسيرة العقلائية والمتشرعية القطعية على قبول قول الوكيل فيما هو وكيل فيه ودخوله تحت قاعدة « من ملك شيئا ملك الإقرار به »
هامش
( 1 ) المستمسك / ج 13 ، ص 275 .