نعم ضمان العامل للخسارة في فرض التعدي حكم ثابت في المضاربة على خلاف القاعدة ، للنصوص الخاصة حيث دلّت على صحة المعاملة عند مخالفة العامل المضارب لصاحب المال فيما اشترط عليه ، مع كون الربح على تقديره بينهما والخسارة عليه خاصة ، إلّا أنّ التعدي عنها إلى كل مورد يتصرف فيه أحد في مال غيره بغير إذنه يحتاج إلى الدليل وهو مفقود . « 1 »
وفيه أولا أنّه لاوجه لنفي الضمان للخسارة بالمرّة ، لأنّ الخسارات الناشئة من المقدمات كالحمل والنقل وما أخذه الدلّال بعهدة الشريك المتعدي لو لم يجز الشريك الآخر المعاملات الفضولية وطالب عين ماله إن كان موجودا أو بدله إن كان تالفا ، فلا مجال لقوله : وعلى كلا التقديرين فلايضمن الشريك البايع الخسارة ، هذا مضافا إلى أنّ النقص في العين المشتركة يوجب الضمان مع التعدي .
وثانياً أنّ قدرة شراء المال لو نقصت بالتعدى أمكن القول بضمان الشريك البايع المتعدي بمقدار النقصية المذكورة ، لأنّه ضرر .
وثالثاً أنّ ارتفاع الاذن بالتلف من ناحية ارتفاع الشئ بارتفاع موضوعه صحيح فيما إذا تلف جميع مال الشركة ، وأمّا مع تلف بعضه فموضوع الاذن بالنسبة إلى غير التألف باق .
ورابعاً أنّ ارتفاع الاذن بالتلف فيما إذا كان الاذن والشركة متقيدين بشخص المال ، وأمّا إذا كانا غير متقيدين بذلك بحيث إذا بدّل شخص المال بشي آخر بقي الاذن والشركة في البدل وهكذا ، فلاوجه لدعوى ارتفاع الاذن بالتلف من ناحية ارتفاع الشئ بارتفاع موضوعه فلاتغفل .
هامش
( 1 ) مباني العروة / ج 3 ، ص 263 - 264 .