ولا يخفى ما فيه ، فإنّ التعبير بالايقاع في الشركة التجارية - مع إنها تتقوم بالطرفين - ليس في محله ، فلاوجه لعدّها من الايقاعات ، ولعلّ سبب هذا التوهم هو أنّ الشركة المذكورة تفيد فائدة الاذن ولكنه كما ترى .
قال في مباني العروة - في وجه عدم لزوم عقد الشركة بذكر الأجل - إنّ الشركة من العقود الإذنية ولاملزم للشريك للبقاء على إذنه ، بل له رفع اليد عنه متى شاء كما هو الحال في الوكالة ، وتعيين الأجل في العقد الاذني يرجع إلى تعيين الأجل للاذن ، ولا ريب في عدم لزومه فيجوز الرجوع قبل انقضائه الا ان يكون مشروطا في عقد لازم فيكون لازما ، لكونه حينئذ من توابع العقد وشؤونه فيلزم بلزومه ، ومعه فلااثر لرجوع المالك عن اذنه . « 1 »
ولا يذهب عليك أيضاً أنّ ارجاع شرط الأجل إلى تعيين الأجل للاذن خلاف الظاهر ، لأنّ المستفاد من الشرط المذكور هو شرط عدم إعمال الرجوع مع أنّ العقد من العقود الإذنية ، فحينئذ ان قلنا بأنّ الشركة التجارية الدالّة على الاذن من العقود فمقتضى القاعدة هو ان الشرط المذكور في ضمنها أو في ضمن عقد خارجي يوجب عدم جواز إعمال الرجوع .
ودعوى انه شرط مخالف للكتاب والسنة ، لكون الجواز في العقود الإذنية اقتضائي .
مندفعة بأنّه لا دليل على كون الجواز اقتضائيا ، ولو شك فيه فالأصل هو العدم ، هذا مضافا إلى أنّه لو كان كذلك لزم ان لا يجوز شرط خلافه في عقد خارج لازم آخر أيضاً فتدبّر جيّدا .
هامش
( 1 ) مباني العروة / ج 3 ، ص 268 .