البعض في مورده ، فإنّ بعد معلومية أصل الإجماع لزم الاحتياط في أطراف المحتمل ، ولا تفيد عبائر القوم بعد تعارضها شيئاً في تعيين مورد الإجماع ، ولعلّ المتيقن من أطراف المحتمل هي الصورة الأولى ، لإمكان جعل البقية من المضاربة أو الجعالة .
ودعوى أنّه لا تصح جعل غير الصورة الأولى من قبيل المضاربة أو الجعالة ، لأنّ جعل الربح منتقلا إلى العامل من أول الأمر من دون فرض انتقاله أوّلًا إلى المالك ثمّ إلى العامل خلاف مقتضى المعاوضة وأدلتها .
مندفعة - مضافا إلى أنهما من مصاديق المضاربة والجعالة - بما مرّ من صدق المعاوضة ولو لم ينتقل إلى المالك ، سواء كان ذلك في طرف الثمن أو في طرف المثمن ، إذ يكفي في صدق المعاوضة عدم كون الانتقال مجانا .
ثمّ ان الصور المحتملة ليست بأربعة بل هي خمسة ، لأنّ الشيخ قال في الخلاف : صورتها أن يكون رجلان وجيهان في السوق وليس لهما مال فيعقدان الشركة على أن يتصرف كل واحد منهما بجاهه في ذمته ويكون ما يرتفع بينهما « 1 » وهي الصورة الخامسة ، وحيث إنها وقعت في كلام الشيخ وأسند الخلاف إلى الشافعي وأبي حنيفة وأستدل بلفظ دليلنا . . . . الخ تكون هذه الصورة من الموارد المتيقنة من الإجماع ، كما أن الصورة الأولى التّي ذكرها صاحب العروة أيضاً تكون أيضاً من الموارد المتيقنة للاجماع ، لإسناد هذه الصورة في المسالك والتذكرة إلى الأشهر ، وأمّا بقية الموارد فلاشاهد لكونها من موارد الإجماع مع كونها من موارد المضاربة أو الجعالة ، شركة وعليه فلاوجه للتشكيك في معقد الإجماع بل اللازم هو الاجتناب عن الشركة في الصورتين المذكورتين ، بل هما قريبتان من حيث المعنى ولعلّهما واحدة ، وبالجملة فلاوجه لرفع اليد عن الإجماع مع كونه متصلا إلى زمان المعصوم عليه السلام .
هامش
( 1 ) الخلاف / ج 1 ، ص 45 .