يراد من الشركة في الأجرة الشركة بعد ما يدخل في ملك العامل منهما بحيث يخرج من ملك العامل إلى ملك الشريك ، فلا يكون مخالفا لمقتضى الدليل .
شركة الوجوه
وأمّا شركة الوجوه فهي - كما في العروة - أن يشترك اثنان وجيهان لامال لهما بعقد الشركة على أن يتباع كل منهما في ذمته إلى أجل ويكون ما يبتاعه بينهما ، فيبيعان ويؤديّان الأثمان ويكون ما حصل من الربح بينهما .
وقيل : هي أن يتباع وجيهٌ في الذمة ويفوّض بيعه إلى حامل ويشترطا أن يكون الربح بينهما .
أو هي - كما عن الشيخ الطوسي - أن يتباع كل من الشركين لنفسه بثمن في ذمته على أن يكون الربح بينهما . والمحكي عن الشهيد بعد ذكر تفسيرات شركة الوجوه : والكل عندنا باطل خلافا لابن الجنيد ، فإنّه جوّزها بالمعنى الأوّل ، ولأبي حنيفة مطلقا .
ثمّ انّه استدلّ الشيخ الطوسي على البطلان بأنّه غرر عظيم وهو منهي .
ويمكن أن يقال : لو لاالإجماع أمكن الجواب عن الغرر بما عرفت من أن الغرر بمعنى الجهالة لا دليل له في غير البيع ، والغرر بمعنى الخطر لا مصداق له في المقام ، فمع وجود بناء العقلاء عليه يكفيه عدم الردع فضلًا عن وجود العمومات .
وأمّاما في مباني العروة من أنّ مثل هذا العقد داخل في تمليك المعدوم وهو غير جائز « 1 » ففيه أنّ التمليك هنا كتمليك الحصة في المضاربة ونحوها ، فكما أنّ الحصة غير موجودة في تلك العقود ومع ذلك كانت المضاربة ونحوها صحيحة عند العقلاء
و
هامش
( 1 ) مباني العروة / ج 3 ، ص 245 .