وذكر قبله أن يشترك وجيه لامال له وخامل ذو مال ليكون العمل من الوجيه والمال من الخامل والمال في يده لايسلّمه إلى الوجيه والربح بينهما .
وذكر قبلهما أن يتباع وجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى خامل ويكون الربح بينهما عكس المعنى المذكور في القواعد .
ويظهر منهم أنّ معقد الإجماع مردّد بين هذه المعاني ، فهو واحد منها مردّد بينها ، كما يظهر أيضاً من الاقتصار على واحد منها في كلام بعضهم أنّ الإجماع لم يكن على البطلان في الجميع .
وحينئذ كيف يعتمد على مثل هذا الإجماع المردّد معقده ؟ ولاسيّما بملاحظة أنّ المعنى الثالث نوع من المضاربة الصحيحة لا يختلف عنها الّا في خصوصية الوجاهة والخمول ، ومن المعلوم ان هذين القيدين لا يوجبان اختصاصه بالبطلان .
ولم يذكر الأصحاب في شروط صحة المضاربة انتفاء القيدين المذكورين .
نعم المعنى الّذي ذكره في القواعد وعكسه من قبيل الجعالة لكنها لا تصح فيها ، لما تقدم من الاشكال في شركة الأبدان من أنّ عقد الشركة لا يصلح لتشريع المشروع . « 1 »
ولا يخفى ما فيه ، فأنّ مع العلم بوجود الإجماع وترديد معقده بين معان أربعة لزم الاحتياط في الأربعة عدى ما يعلم من الخارج أنه لا إشكال فيه كالمعنى الثالث فلايلزم محذور .
اللّهمّ الا أن يكون مقصوده أنّ عبارة المجمعين متناقضة ظاهر بعضها أنّ معقد الإجماع مردّد بين هذه المعاني ، وظاهر بعضها أنّ الإجماع ليس مردّداً في جميع هذه المعاني .
ولكن لقائل أن يقول : بعد معلومية أصل الإجماع لايضرّه مناقضة العبائر بعضها مع
هامش
( 1 ) المستمسك / ج 13 ، ص 250 .