الشرع أمضاها فكذلك في المقام ، هذا مضافا إلى أن المجعول بينهما في الصورة الأولى هو المبيع وهو موجود ، بل يمكن أن يقال : انّ التمليك في مثل هذه الأمور فعلي والمملوك استقبالي وهو في ظرف فرضه موجود فتامّل .
والقول بأنّ مثل المضاربة ورد فيها الدليل الخاص غير سديد بعد شمول الأدلة العامة ، إذ لافرق بين الدليل الخاص والدليل العام في إثبات الشرعية .
وأمّا ما في المستمسك من أن المراد من هذه الشركة لو كان الابتياع لهما والثمن في ذمة المبتاع المباشر فالمعاملة في نفسها باطلة ، بناء على المشهور من وجوب دخول كل من العوضين في ملك من خرج منه الآخر ، فانّ الابتياع إذا كان لهما فقد دخل في ملك كل واحد منهما نصف المبيع ، فيجب أن يخرج من كل منهما نصف الثمن ، ولازمه كون نصف الثمن في ذمة أحدهما والنصف الآخر في ذمة الآخر ، لا أن يكون تمام الثمن في ذمة أحدهما المباشر .
فالجواب عنه هو الّذي أفاد في المستمسك من أنّ اللازم في صدق المعاوضة أن يدخل العوض في ملك مالك المعوّض ولا يلزم العكس كما هو الظاهر ، وهو حاصل في المفروض ومعه تصح المعاملة ولاموجب للبطلان الا الإجماع . « 1 »
هذا مضافا إلى إمكان أن يقال : لا يلزم في صدق المعاوضة ذلك أيضاً ، لصدقها ولو دخل العوض في ملك غير مالك العوض ، فالعمدة هو الإجماع .
ثمّ إنّه أورد في المستمسك على الإجماع بعدم تحصل معقد الإجماع ، إذ شركة الوجوه قد فسّرت بمعان أربعة أظهرها أو أشهرها ما ذكره المصنف رحمه الله ، وفي القواعد فسّرها بأن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون له بعضه ، وخصه بالبطلان ، وهذا المعنى ذكره في ا لتذكرة آخر المعاني الأربعة .
هامش
( 1 ) المستمسك / ج 13 ، ص 249 .