طبابته في تلك الأيام أو مطلقا ، وقد عرفت أنّه لا دليل على بطلانها عدى دعوى الإجماع على اعتبار المزج ، ولم يثبت الإجماع على المذكور ، وانما الثابت أنّ مورد المزج مجمع عليه .
وذهب الشيخ الطوسي قدس سره في الخلاف إلى البطلان وقال : دليلنا على البطلان اجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً العقود الشرعية تحتاج إلى دلالة شرعية وليس في الشرع ما يدلّ على صحة هذه الشركة ، وأيضاً نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الغرر وهذا غرر بدلالة أنّ كل واحد منهما لا يدري أيكسب صاحبه شيئا أم لايكسب وكم مقدار ما يكسبه ؟ « 1 » ويمكن الجواب عن كله ، أمّا عن الاجماع فبما مرّ من احتمال أن يكون هذا الإجماع راجعاً إلى الإجماع المدّعى على اعتبار المزج ، وقد عرفت أنّ ذلك الإجماع غير ثابت ، وانما الثابت هو ان مورد المزج مجمع على صحته وهو غير اعتبار المزج بالاجماع فتأمل .
وأمّا عن الاخبار فبأنّي لم اعثر عليها لافي باب الشركة ولا في غيرها ، وأمّا عن انه ليس في الشرع دلالة شرعية لهذه العقود فبأنّ العمومات تكفي لإثبات شرعية الشركة ولا حاجة إلى دلالة خاصة بل يكفي بناءُ العقلاء وعدم الردع عنها ، وأمّا عن النهي عن الغرر فالثابت هو النهي عن بيع الغرر لا مطلق الغرر والخطر لا يلزم في العقود الجائزة ، والشاهد له هو إقدام العقلاء على مثله كالمضاربة والجعالة مع عدم العلم بوجود الربح ومقداره وعدم العلم بتحصيل ما يريده الجاعل ، هذا مضافا إلى أنّ مورد الشركة هي المنفعة وهي موجودة ، إذ العمل كمنفعة الدار والشركة تكون فيها ، فلايرد عليه اشكال الغرر أصلا ، نعم لو كان مورد الشركة هو اجرة العمل يرد عليه - مضافا إلى الغرر - أنّ جعل الأجرة لغير العامل بعقد الشركة خلاف مقتضى دليل صحة الإجارة ، اللّهمّ الّا ان
هامش
( 1 ) الخلاف / ج 1 ، ص 645 .