لا يقال : تمليك اجرة المنفعة الحاصلة من استيفاء منفعة كل عين الآخر تمليك المعدوم ، حيث لا يملك كل منهما الأجرة بالفعل وهو باطل ، ولا يفيد كون مفاد الشركة هو الاشتراك في الأجر بعد ما يدخل في ملك الآخر بحيث يخرج من ملك المالك إلى ملك الشريك ، فإنّه لا يخرجه عن تمليك المعدوم .
لانّا نقول : هذا على تقدير صحته انما يكون فيما إذا فرضت الشركة في الأجرة ، وأمّا إذا فرضت الشركة في نفس المنفعة أعني قابلية الدار للسكنى التّي هي موجودة بالفعل ، وكان زمان تمليك المنفعة محدوداً ومعينا فلاوجه لبطلانه ، لأنّه يرجع إلى تمليك كل منهما الحصة من منفعة داره لصاحبه في مدة معينة ، بإزاء تمليك صاحبه الحصة من منفعة داره له في مدّة معينة .
ولم يحرز إجماع على عدم صحة ذلك ، لاحتمال أن يكون الإجماع في المقام راجعاً إلى الإجماع المدعى على اعتبار المزج ، وقد عرفت عدم ذلك الإجماع وأنّ الثابت أنّ مورد المزج مجمع عليه وهو غير اعتبار المزج ، فالأقوى في الفرض المزبور هو الصحة .
بل يمكن القول بالصحة ولو مع عدم تحديد المدة ، لأنّ الغرر بمعنى الجهالة ليس منهيّا إلا في باب البيع وما يلحق به ، والغرر بمعنى الخطر لا يلزم مع كون الشركة عقداً جايزاً ، اللّهمّ إلّا ان يقال : انّ حكم الجواز يتدارك الخطر لا أنّه يمنع عن كون العقد خطرياً فتأمل .
شركة الأبدان
ومما تقدم يظهر حكم الشركة في الأعمال التّي قد تسمّى بالشركة في الأبدان ، لأنّها راجعة إلى الشركة في المنفعة ، إذ المراد بها هو أن يوقعا العقد على أن يكون نصف خياطته أو طبابته في الأيام المعينة أو مطلقا لصاحبه ، في قبال تمليك صاحبه نصف خياطته أو
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 282
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٨٢