ولا يخفى ما فيه ، فإنّ المنهىّ عنه هو بيع الدين بالدين ، ودعوى انصرافه إلى مطلق المعاوضة كما ترى ، وعليه فلا يجوز التعدي عن قوله صلى الله عليه وآله : لايباع الدين بالدين إلى مطلق المعاوضة .
وأمّا النصوص الواردة في قسمة الدين فهي وإن كانت ظاهرة في عدم تحقق القسمة ولكنها مختصة بصورة هلاك بعض الدين ، فلاتدلّ على ممنوعية القسمة عند عدم هلاك بعض الدين فضلا عن سائر المعاملات ، وإليك بعض هذه النصوص :
منها : معتبرة محمّد بن مسلم قال : سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجلين بينهما مال منه بأيديهما ومنه غائب عنهما فاقتسما الّذي بأيديهما وأحال كل واحد منهما نصيبه الغائب فاقتضى أحدهما ولم يقتض الآخر قال : ما اقتضى أحدهما فهو بينهما وما يذهب بينهما . « 1 »
ومنها : موثقة ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين بينهما مال ، منه دين ومنه عين فاقتسما العين والدين فتوى الّذي كان لأحدهما من الدين أو بعضه وخرج الّذي للآخر أيردّ على صاحبه ؟ قال عليه السلام نعم ما يذهب بماله ، ونحوهما صحيحة سليمان بن خالد وخبر غياث ومرسل أبى حمزة « 2 » وعليه فلا دليل للمنع من الشركة في الديون .
ومما ذكر يظهر أنه لاوجه لبطلان الشركة في المنافع بناء على أنّ المراد من الشركة هي الشركة العقدية في نفس المنافع بأن يملك كل منهما الحصة من منفعة داره لصاحبه بإزاء تمليك صاحبه الحصة من منفعة داره ، ودعوى اعتبار المزج مندفعة بما عرفت من أنّه لا دليل على اعتباره .
هامش
( 1 ) الوسائل / الباب 6 من أبواب احكام الشركة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل / الباب 6 من أحكام الشركة ، ح 2 .