تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
واستدلّ لذلك بأنّ الامتزاج من شرائط الشركة العقدية وهو متعذر في الدّيون ، وكذا في المنافع ، فإنّ كل منهما مستقل في الوجود ومنحاز عن الآخر فلا يمكن الامتزاج فيهما . ولكن عرفت أنه لا دليل على اعتبار الامتزاج في صحة الشركة العقدية ، والإجماع المستدل به في المقام دليل لبىّ والقدر المتيقن منه هو الإجماع على صحة ما فيه الامتزاج ولا يستفاد منه اعتبار الامتزاج . وعليه فالشركة العقدية متصورة في الديون والمنافع أيضاً ، لإمكان تمليك كل من المتعاقدين حصة مماله في ذمة مدينه للآخر بإزاء تمليكه له حصة من ماله في ذمة مدينه . وهكذا في منفعة العين يمكن تمليك كل منهما الحصة من منفعة داره لصاحبه بإزاء تمليك صاحبه الحصة من منفعة داره له ، نعم لابدّ أن تكون المدة في المنفعة معلومة حتى لا يلزم الغرر والخطر . ولكن لقائل أن يقول : انّ الشركة عقد جائز ومع الجواز لا يلزم الغرر والخطر ، والنهي عن الغرر مختص بباب البيع وما يلحق به من الإجارة . ولكن ذهب السيد المحقّق الخوئي قدس سره إلى بطلان الشركة العقدية في الديون من ناحية نهي النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الدين بالدين بدعوى أنّ المنصرف منه هو النهي عن المعاملة بالدين مطلقا ومن غير اختصاص بعنوان البيع ، كما يشهد له ما ورد في جملة من النصوص من النهي عن قسمة الدين بأن يجعل تمام ما في ذمة المدين الأوّل لأحد الورثة في قبال كون تمام ما في ذمة المدين الثّاني للوارث الآخر ، فإنّها تؤكّد منع الشارع المقدّس عن تعويض الدين بالدين ومبادلته بمثله تحت أي عنوان من العناوين كان . « 1 »
هامش
( 1 ) مباني العروة / ج 3 ، ص 242 - 243 .