فالقول بمثل : اشتركنا في هذه الصورة لا يفيد الّا أحكام الشركة من جواز التصرف ونحوه فتدبّر جيّدا .
تذنيب
هل تحصل الشركة الواقعية بالمزج بين الأموال أم لا ؟ تفصيل ذلك أن يقال : إن كان الامتزاج على نحو يصير الممتزجان شيئاً واحداً عقلًا ، وأمراً ثالثاً مغايراً للموجودين السابقين - كما لعلّه كذلك في بعض التركيبات الكيميائية - فلاإشكال في أنه موجب للشركة الواقعية حقيقة ، فانّ الموجود الجديد متولد ومتكوّن من ماليهما فيكون ملكا لهما معا ، ولاموجب لاختصاص أحدهما به كمالا موجب لاختصاص غيرهما به ، بل الامر كذلك في ما إذا كانت الوحدة وحدة حقيقية عرفيه وإن لم تكن الوحدة وحدة عقلية ، فالمعيار هو صدق الوحدة حقيقة ، لاعدم امكان انفصال الاجزاء بعضها من بعض وعدم بقاء الامتياز ، فاختلاط المايعات سواء كانت من جنس واحد أو من جنسين ربما يوجب الوحدة ومعه محكوم بالشركة الواقعية .
ثمّ لو شك في الوحدة العرفية وعدمها فمقتضى القاعدة هو بقاء كل واحد على ملك مالكه ولاوجه للشركة الواقعية ، لعدم الدليل عليها ، ومما ذكر يظهر حكم الجامدات الناعمة كالدقيق ، فإن علم الوحدة فيها فهو والّا فلاوجه للشركة الواقعية ، اللّهم الا أن يدّعى بناء العقلاء على الشركة الظاهرية فيها بمعنى ترتّب حكم الشركة عليه وان لم تكن وحدة وكان الامتزاج بنحو يكون الموجود بالفعل عبارة عن موجودات متعددة عرفا ولكنها غير قابلة للتميز خارجا ، كما في مزج الدراهم بمثلها ، فلا دليل لحصول الشركة أصلا ، لأنّ كل درهم موجود مستقل عن الآخر ومحفوظ في الواقع .
ولعل مزج الحنطة بالحنطة يكون من هذا القبيل ، لأن كل حبة باقية على ملك مالكها ولاموجب للشركة بعد عدم صيروتهما وجوداً آخر بحيث يراه العرف موجودا واحداً في
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 278
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٧٨