بالوراثة أو بالاشتراء ، فأيّ حاجة إلى المزج وجعله شرطاً في صحة الشركة ، ولا إشكال في أنه مع الاذن يترتب احكام الشركة حيث إنه مع المعاملة يكون الربح بينهما والخسران عليهما .
إلى أن قال : وكيف كان فهذا النحو من الشركة لا إشكال في صحته ، حيث انّهالمتعارف بين الناس ولم يردع عنه الشارع ، بل يظهر من بعض الأخبار الامضاء كالموثقة المذكورة وصحيحة هشام بن سالم وصحيحة علي بن رئاب . « 1 »
ثمّ انّ الشركة العقدية كما تحصل بقول : اشتركنا وقبول الطرف الآخر هكذا تحصل بالفعل ، كإعطاء ماله بقصد تحقق الشركة وقبول الطرف ذلك منه ، فالاعطاء والقبول شركة معاطاتية ويصير ماليهما مشاعا بينهما بذلك ولا يحتاج إلى مزج ، لما عرفت آنفا من أنه لا دليل على اعتباره .
ومما ذكر يظهر ان كل ما أعطي للبنوك بعنوان الشركة وقبلته البنوك بعنوان الوكالة عن الذين اشتركوا قبلا صار ذلك موجباً لكون ما أعطي أخيراً مشاعا بين الشركاء الذين سبقوا وبين الشريك الجديد ، كما أن أموال الشركاء السابقين يصير أيضاً مشاعة بينهم وبين الشريك الجديد .
ثمّ يقع الكلام في أنّ مع تحقق الشركة العقدية أو المعاطاتية هل يحتاج جواز التصرف المعاملي في مال الشركة إلى الاذن أو لا يحتاج ؟ والظاهر هو الثّاني في ما إذا قامت القرنية على أن المقصود من الشركة العقدية هو المعاملة بماليهما ، لوضوح دلالتها حينئذ على الإذن في التصرفات المعاملية ، ولافرق فيه بين أن يكون المال من أحد الشخصين فيشرك الآخر فيه ، أم يكون المال من الشخصين فيشرك كل منهما صاحبه ، فيقول
هامش
( 1 ) راجع جامع المدارك / ج 3 ، ص 401 - 402 .