وعليه فلم يثبت اجماع القدماء على الاشتراط المذكور ، وظاهر كلمات المتأخرين وإن كان هو التسالم على اعتبار المزج في صحة الشركة ولكنه مع عدم ثبوت اجماع المتقدمين ليس بدليل كما لا يخفى .
هذا مضافا إلى دعوى ان النصوص صريحة في حصول الشركة بقول مالك العين للاخر : شاركتك وقول الآخر : قبلت من دون حاجة إلى ضم المزج ، فإذا قال أحد المالكين للعينين : شاركتك وقال الآخر : قبلت حصلت الشركة في عينه أيضاً ، فتكون شركة في العينين ، ومثله أن يقول أحدهما : تشاركنا في مالينا فيقول الآخر : قبلت
ودعوى انه لا يحصل الشركة إلا بشرط الامتزاج ترجع إلى نفي سببية الشركة العقدية وهو كما ترى .
وأمّاما في المستمسك من أن الشركة العقدية على قسمين : الأوّل مجرد عقد شركة بين المالكين في المالين فقط ، وهذه لم يقم دليل على اعتبار المزج فيها ، والثّاني عقد شركة بين المالكين في ماليهما مع الاذن في التصرف منهما لهما ، وهي التي يعتبر فيها المزج بين المالين على نحو لا يتميز أحدهما عن الآخر بناء على الإجماع المتقدم في كلامهم بل هناك قسم ثالث يكون في المال الّذي يشرك مالكه فيه كما تضمنته النصوص فانّ الشركة فيه عقدية في مال واحد . « 1 »
ففيه ما مرّ من أنّ الإجماع قام على الصحة في الفرض المذكور لاعلى اشتراط الاختلاط في الصحة والبطلان في غير المختلطين بالنحو المذكور ، وصاحب المستمسك صرّح بذلك بنفسه ، ولعلّ مقصوده هنا هو المماشاة مع من يدّعي الإجماع على ذلك كما يشعر به قوله « بناء على الإجماع المتقدم في كلامهم . . . »
هامش
( 1 ) المستمسك / ج 13 ، ص 256 .