تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شجر أو حيوان لا يجب عليهم تنميته ، فإنما وجب العمل في المقام باعتبار أنّ العقد اقتضى لأحدهما على الآخر حق العمل ، لا أنّه اقتضى الاشتراك والاشتراك اقتضى العمل . بل مقتضى الاطلاق هو أن ليس على المالك الّا دفع الأصول ، كما أنّ في المزارعة يكون كذلك ودلّ عليه بعض النصوص كصحيح يعقوب بن شعيب . « 1 » ولا يخفى ما فيه ، إذ ليس المراد من قول صاحب الجواهر من أن المال مشترك إرادة حقيقة الشركة بل هو تنظير من بعض الجهات ، قال في مباني العروة : مراد صاحب الجواهر أنّ العقد لمّا كان لازما وجب الوفاء به على كل منهما ، بحيث لابدّ لهما من الالتزام به وإنهاءه ، فإذا كان متوقفا على شيء نسبته اليهما على حد سواء وجب عليهما تحصيله تحقيقا للوفاء بالعقد وانهاءه . ومن هنا فلايرد عليه ما في بعض الكلمات من أنّ الالزام ليس من آثار الشركة ولذا لا يجب على الشركاء في دار فعل ما يقتضي بقاؤها من تعمير ونحوه ، فانّ ما ذهب اليه في الجواهر ليس من باب الشركة وانما هو من باب لزوم العقد ووجوب الوفاء به ، نعم يرد عليه انه فرع اللزوم ووجوب الوفاء بالعقد وهو أول الكلام ، فإنّه انما هو في ما التزما به خاصة دون غيره ، فلا يشمل ما نحن فيه ، فانّ المالك قد فعل ما التزم به بتسليم الأرض والأشجار للعامل ليعمل فيها ، وكذلك العامل فعل ما عليه بالسقي والرعاية ، وأمّا الباقي كتهيئة المقدمات ونحوها فلم يلتزم كل منهما بشيء منهما ، ومن هنا فلاوجه لالتزامهما بها وإجبارهما عليها ، فالصحيح في المقام هو الحكم بالبطلان مع عدم التعيين ، لعدم إمكان الزام كل منهما بها كما التزم به الماتن في نظير المقام من المزارعة . « 2 »
هامش
( 1 ) المستمسك / ج 13 ، ص 405 - 406 . ( 2 ) مباني العروة / ص 25 .