تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ويمكن الجواب عنه بأنّ مدلول الآيتين وإن كان هو اللزوم في الأوّل وأنه خلاف الباطل في الثّاني ولكن ذلك لا ينافي الاستدلال بهما على كل معاملة متعارفة يصدق عليها العقد والتجارة عرفا ، ولا حاجة لإثبات أنّ المعاملة المبعوثة عنها كانت من الأفراد المتعارفة في الزمان السابق ، لأنّ العقد والتجارة أمران عرفيّان لاشرعيّان ، وهما مأخوذان بنحو القضية الحقيقية وليسا مأخوذين بنحو القضية الخارجية كما لا يخفى . هذا مضافا إلى ما في المستمسك من أنّ كون محل الكلام خلاف المتعارف غير ظاهر ، مضافا إلى إمكان دخول المقام في صحيح يعقوب بن شعيب وإن كان الاصطلاح خاص بغيره . « 1 » ولا يخفى عليك أنّ مجرد كونه غير ظاهر لا يفيد ، وأمّا وجه دخول المقام في صحيح يعقوب بن شعيب فلعلّه من جهة اطلاق الفاكهة ، فإنّه يشمل مثل الخيار ونحوه من الفواكه . ومما ذكر يظهر أيضاً صحة المعاملة على الأشجار التّي لا ثمر لها بحصة من ورقتها أو زهرتها كشجر الحنّاء أو السدر ونحوهما ، كما ذهب اليه السيد الفقيه اليزدي في مسألة 2 من كتاب المساقاة من العروة . ودعوى أنّ العمومات المذكورة أي قوله تعالى
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
وقوله عزوجلّ
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
لا تشمل المعاملات التّي تتضمن تمليك المعدوم ، فإنّه أمر غير جايز ، ولذا لاتعهد فقيها يلتزم بصحة ذلك في غير المضاربة والمزارعة والمساقاة ، ومن هنا فلا مجال للتمسك بها ولابدّ في الحكم بالصحة من التمسك بالدليل الخاص . « 2 »
هامش
( 1 ) المستمسك / ج 13 ، ص 399 . ( 2 ) مباني العروة / ص 11 .