أن المزارعة مكروهة ، فقال : ازرعوا فلا والله ما عمل الناس عملًا أحلّ ولاأطيب منه ، يكفى في الاستحباب ، لأنّ المستفاد من هذا الخبر أنّ الزراعة أعمّ من المباشرة والتسبيب ففيه - كما في مباني العروة الوثقى - ان الرواية ضعيفة السند ، لعدم وثاقة السيابة .
هذا مضافا إلى أن الموجود في الكتب الثلاثة : اسمع قوما يقولون إن الزراعة مكروهة ، بدلًا عن : اسمع قوما يقولون إن المزارعة مكروهة « 1 » وعليه فيكون حال هذا الخبر حال سائر النصوص الواردة في المقام من حيث الدلالة على استحباب الزراعة بمعنى مباشرة الانسان للفعل بنفسه . « 2 »
ولكن مع ذلك يمكن أن يقال : انه كما يصدق « ازرعوا » على من استأجر الافراد للزراعة فكذلك يصدق على من زارع مع غيره ، هذا مضافا إلى امكان استفادة استحباب المزارعة من عموم التعليل في مثل قوله عليه السلام : ان الله اختار لأنبيائه الحرث والزرع كيلا يكرهوا شيئا من قطر السماء « 3 » وفيه : انه ضعيف من جهة الارسال ، اللّهمّ الّا أن يتسامح في أدّلة السنن .
وكيف كان فالمزارعة من العقود اللازمة المحتاجة إلى الايجاب والقبول سواء كانا باللفظ أو بالفعل ولاخلاف في ذلك ، ويدلّ عليه ما دلّ على اللزوم في عامة العقود .
ولا تبطل بالموت ، لعدم موجب له بعد وقوع العقد صحيحا كسائر العقود اللازمة ، وإن وقع الخلاف في عقد الإجارة ، لما عرفت من أن المزارعة ليست بإجارة وإن أفادت خاصية الإجارة .
هامش
( 1 ) الوسائل / الباب 3 من أبواب المزارعة ، ح 1 .
( 2 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 281 - 282 .
( 3 ) الوسائل / الباب 2 من أبواب أحكام المزارعة ، ح 3 .