الذهن في الجملة ، فلايناسب الاطناب في بيان فقده لوازم التعريف من الطرد والعكس وغيرهما كما هو واضح . « 1 »
ثمّ انه لا إشكال في مشروعيتها وكون حالها حال سائر العقود كالبيع في اتصافها بالاحكام الخمسة بلحاظ الطوارىء .
ودعوى استحبابها مستدلًا بما دلّ على استحباب الزراعة بدعوى كونها أعم من المباشرة والتسبيب ، ففي خبر الواسطي قال : سألت جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) عن الفلّاحين ، قال : هم الزارعون كنوز الله في ارضه وما في الاعمال شيء أحب إلى الله من الزراعة وما بعث الله نبيّاً الا زارعا الا إدريس فإنّه كان خياطا . « 2 »
مندفعة كما أفاد السيد المحقّق الخوئي قدس سره بأنّ هذه الدعوى عهدتها على مدعيها ، فانّ الظاهر من حكمة الزراعة انما هو الفعل الخارجي بنفسه بحيث يباشر المكلف الاتيان به ، ومن هنا فإثبات كون الإتيان بسببه محبوبا أيضاً يحتاج إلى الدليل وهو مفقود .
نعم لا يبعد دعوى استحبابه من باب كونه مقدمة لأمر مستحب في نفسه وإعانة عليه ، فيدخل في قوله تعالى
( وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى )
إلّا أنه خارج عن محلّ الكلام ، فانّ الكلام انما هو في استحبابه بعنوان المعاملة والمزارعة لااستحبابه مطلقا وتحت اى عنوان كان ، ولو كان ذلك هو عنوان الإعانة على أمر محبوب ومرغوب عند الشارع الأقدس . « 3 »
وأمّا ما قيل من أنّ خبر سيابة انه سأله رجل فقال له : جعلت فداك أسمع قوما يقولون
هامش
( 1 ) الجواهر / ج 27 ، ص 2 .
( 2 ) الوسائل / الباب 10 من أبواب مقدمات التجارة ، ح 3 .
( 3 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 279 - 281 .