وبصحيح الحلبي عنه عليه السلام : ان القبالة أن تأتي الأرض الخربة فتقبلها من أهلها عشرين سنة أو أقل من ذلك أو أكثر فتعمّرها وتؤدّي ما خرج فلا بأس به . « 1 »
وأورد عليه بأنّ الظاهر من القبالة غير المزارعة . « 2 »
ويمكن أن يقال : أنه لاوجه للاستظهار المذكور بعد كون معنى التقبل هو الالتزام بعقد ، فإنّه صادق على المزارعة أيضاً كما يصدق على الإجارة ، ويشهد على أنّ القبالة تطلق على المزارعة صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : لاتقبل الأرض بحنطة مسمّاة ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به ، الحديث . « 3 » لأنّ إجارة الأرض بالنصف ونحوه من حاصلها لا تصح ، بخلاف المزارعة فإنّها صحيحة فتدبّر جيداً .
نعم أورد عليه في جامع المدارك بأنه يشكل الأخذ بظاهرهما من جهة أن السنة في لسان العرب محمولة على القمرية والمعتبر في الزراعة العام الشمسي ، فمع اشتراط زمان ادراك الزرع - بل يقال هو بمنزلة الركن - كيف يكتفى بالعام القمرى ، وحمل السنة على الشمسية من جهة ذكر تقبل الأرض بعيد .
ولكن أجاب عنه بلفظه : الا ان يقال : ان اللازم تعيين مدة يدرك فيه الزرع بحسب الغالب ، سواء كان بالسنة القمرية أو الشمسية ، والاختلاف اليسير لا يضر ، فإنّه مع تعيين السنة الشمسية أيضاً قد لا يدرك الزرع ويجيء فيه البحث عن حكمه : هل للمالك إلزام الزارع بقلعه أو للزارع إبقاؤه حتى يدرك مع الأجرة أو بلا اجرة . « 4 »
هامش
( 1 ) الوسائل / الباب 18 من أبواب أحكام المزارعة ، ح 4 .
( 2 ) المستمسك / ج 13 ، ص 287 .
( 3 ) الوسائل / الباب 16 من أبواب أحكام المزارعة ، ح 10 .
( 4 ) جامع المدارك / ج 3 ، ص 422 .