هذا ، مضافاً إلى روايات خاصة ، منها صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال : « لا بأس بالسلم في المتاع إذا وصفت الطول والعرض وفي الحيوان إذا وصفت أسنانه » . « 1 »
المسألة الثامنة :
يجب قبض رأس المال قبل التفرّق ولو قبض بعض الثمن ثم افترقا صح في المقبوض فقط .
قال في جامع المدارك : « ادّعي الإجماع على شرطية القبض ، والظاهر أنّه لانصّ في المقام ، ولذا يتوقّف من يتوقّف في المسائل التي لا دليل فيها غير الإجماع » . « 2 »
ولا يخفى عليك أنّه لاوجه للتوقّف لو لم يدلّ دليل غير الإجماع ؛ لأنّ الإجماع على هذا المبنى ليس بدليل ، وعليه فمقتضى العمومات هو صحة المعاملة ولو مع عدم القبض .
وأمّا ما في الجواهر من احتمال القول بأنّ أصالة عدم النقل والملك قبل القبض متحقّقة ولو للشك في تسبيب العقد هنا للملك للاتّفاق المزبور ولأنّ الأمر بالوفاء بالعقد أعمّ منه ، بل قد يقال باعتبار تسليم الثمن في حقيقة السلم وأنّه بدونه منتف حقيقة السلم . « 3 »
ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ مع إطلاق قوله تعالى :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
لا مجال لأصالة عدم النقل والملك قبل القبض ، والاتّفاق المزبور إن كان دليلًا أوجب تقييد إطلاق الآية الكريمة ، وإلّا فلا يكون دليلًا ، ولاوجه لرفع اليد عن الإطلاق بما ليس بدليل مع أنّ الإطلاق منعقد .
وممّا ذكر يظهر ما في قوله أيضاً من أنّ الأمر بالوفاء العقد أعمّ منه ، فإنّه ناش عن عدم
هامش
( 1 ) الفقيه / ج 3 ، ص 265 ، باب السلف في الطعام والحيوان ، ح 953 .
( 2 ) جامع المدارك / ج 3 ، ص 317 .
( 3 ) جواهر الكلام / ج 24 ، ص 289 .