ثم إنّ أمر البيع والشراء بيد المتعاملين ، ولذا يجوز تخصيص البنوك معاملاتهم في السلف ببضائع خاصة مثل ما لا يكون سريع الفساد أو ما يكون بيعه سهلًا أو ما كان التأمين فيه حاصلًا من ناحية البائع أو غير ذلك من الأمور .
المسألة الرابعة :
اشترط بعض الفقهاء في السلم أن يكون وجود السلم فيه عامّاً وقت حلوله ولو كان معدوماً وقت العقد .
ولكنّه لا دليل له بالخصوص كما في جامع المدارك ، إلّا من جهة القدرة على التسليم وقت لزومه المعتبرة في كلّ بيع ، بل ذكر في مقامه كفاية إمكان التسلّم ولو لم يكن البائع قادراً على التسليم ، ولعلّ إليه يشير صحيح ابن الحجّاج « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالًّا ؟ قال : ليس به بأس . قلت : إنّهم يفسدونه عندنا ! قال : فأيّ شيء يقولون في السلم ؟ قلت : لا يرون به بأساً ، يقولون هذا إلى أجل فإن كان إلى غير أجل وليس هو عند صاحبه فلا يصلح ، فقال عليه السلام : إذا لم يكن أجل كان أحقّ به ، ثم قال : لا بأس أن يشتري الرجل الطعام وليس عند صاحبه إلى أجل أو حالًّا لايسمّى له أجلًا إلّا أن يكون بيعاً لا يوجد مثل العنب والبطيخ وشبهه في غير زمانه ، فلا ينبغي شراء ذلك حالًّا » . « 1 »
والظاهر منه هو الصحة ولو كان معدوماً وقت المعاملة ، خلافاً للعامّة « 2 » فيجوز بيع ما يقدر على تسليمه ولو لم يكن عامّ الوجود .
المسألة الخامسة :
لا دليل على اعتبار أن يكون مورد السلم مولداً بسبب البائع ، بل له أن يشتري من
هامش
( 1 ) جامع المدارك / ج 3 ، ص 320 .
( 2 ) نفس المصدر .