4 - صحيح يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسلف في الحنطة والتمر بمئة درهم فيأتي صاحبه حين يحلّ له الذي له فيقول : والله ما عندي إلّا نصف الذي لك فخذ منّي إن شئت بنصف الذي لك حنطة وبنصفه ورقاً فقال : لا بأس إذا أخذ منه الورق كما أعطاه » . « 1 »
وأُجيب عن هذه الأخبار بالجمع بينهما كما في الجواهر بحمل صحيحي محمد بن قيس على فسخ العقد ، ومن المعلوم أنّ مع الفسخ لا يستحق إلّا رأس ماله ، وحينئذ يجب عليه أن يأخذ المساوي للثمن لاالزائد وإلّا كان ربا محرّماً ، وليس المراد هو البيع ؛ إذ لا يتصور ترتّب الربا عليه بعد أن كان في ذمّة المسلم إليه الحنطة والتمر أو غير ربوي كالإبل ونحوها ، لاالدراهم التي هي ثمنها .
ومنه يعلم أنّه لاوجه للإشارة بآية الربا إلى ذلك في الخبر الأول وهو قوله تعالى :
( لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ )
« 2 » وأنّه لابدّ من حمله على ما قلنا .
وهكذا صحيح يعقوب بن شعيب يحمل على إرادة السؤال عن جواز الفسخ في البعض ولو مع التراضي فأجابه بأنّه لا بأس إذا أخذ منه كما أعطاه حتى لايترتّب عليه الربا .
فهذه الروايات لاتنهض للمعارضة مع الأصل والعمومات الدالّة على جواز البيع . « 3 »
وعليه فالبيع ولو مع التفاوت جائز ، والأخبار المانعة لانظر لها إلى البيع بل النظر فيها إلى الفسخ .
هامش
( 1 ) التهذيب / ج 7 ، ص 32 ، ب 3 من بيع المضمون ، ح 23 .
( 2 ) البقرة / 279 .
( 3 ) راجع جواهر الكلام / ج 24 ، ص 324 .