وممّا ذكر يظهر أنّه لا إشكال أيضاً في جواز بيع السلم بعد تحويل السلم قبل حلول الأجل أو بعد صيرورة السلم قابلًا للتحويل قبل حلول الأجل ولو قبل القبض ؛ وذلك لأنّ دليل المسألة هو الإجماع ، وهو دليل لبّي ، فيقتصر فيه على القدر المتيقّن ، ويرجع في غيره إلى مقتضى العمومات والقواعد ، وقد عرفت أنّ السلم ملك ، ومع الملكية يشمله العمومات ، ولاوجه للمنع عن بيعه .
المسألة الثانية :
إنّه لاخلاف ولا إشكال في جواز البيع بعد حلول الأجل وإن لم يقبضه من دون فرق بين بيعه على من هو عليه وبين بيعه على غيره ؛ وذلك لعموم الأدلّة أو إطلاقها .
وإنّما الكلام في جواز بيعه بجنس الثمن بالأقلّ أو الأكثر .
صرّح في الجواهر بالجواز حيث قال : « الأقوى الجواز . . . بجنس الثمن ومخالفه بالمساوي له أو بالأقلّ أو بالأكثر ما لم يستلزم الربا سواء كان المسلم فيه طعاماً أو غيره مكيلًا أو موزوناً أو معدوداً أو غيره ؛ لإطلاق الأدلّة وعمومها وخصوص مرسل ابان عن الصادق عليه السلام في الرجل يسلف الدراهم في الطعام إلى أجل فيحلّ الطعام فيقول : ليس عندي طعام ولكن انظر ما قيمته فخذ منّي ثمنه ؟ فقال : « لا بأس بذلك » . « 1 »
وموثّق ابن فضّال كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : الرجل يسلفني الطعام فيجيء الوقت وليس عندي طعام ، أُعطيه بقيمته دراهم ؟ قال : « نعم » « 2 » » .
ولا يخفى عليك أنّ كلام السائل يحتمل فيه أن يكون إعطاء الدراهم بعنوان البيع أو بعنوان الوفاء ، ومقتضى ترك الاستفصال أنّ الجواب بقوله عليه السلام « نعم » يشمل كلا الاحتمالين .
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 18 ، ص 305 ، ب 11 من السلف ، ح 5 .
( 2 ) التهذيب / ج 7 ، ص 30 ، ح 15 .