تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ولقد أفاد وأجاد بالنسبة إلى بيان عدم المانع من صحة الإجارة كالبيع فيما إذا لم يكن غرر وضرر وبالنسبة إلى عدم دليل على مانعية الجهل ولو لم يكن غرراً وضرراً . ولكن تخصيص ذلك بالكلّي والحكم ببطلان الفرد المردّد مطلقاً لا يخلو عن تأمّل ونظر ؛ لأنّ الفرد المردّد مردّد بحسب المفهوم ، وأمّا بحسب معنونه في الخارج فهو متشخّص ومتعيّن ، والذي ليس له وجود في الخارج هو مفهوم الفرد المردّد لامعنونه ، والفرد المردّد عنوان للمتعيّنات ، والمفهوم وإن كان مبهماً ولاتعيّن فيه ولكن معنونه من المتعيّنات . وقول الشيخ الأعظم قدس سره « إنّ الواحد على سبيل البدل غير مجهول ؛ إذ لاتعيّن له في الواقع حتى يجهل » « 1 » منظور فيه بعد كون معنون الفرد المردّد من المتعيّنات . وعليه فلا مانع من صحة بيعه أيضاً فيما إذا كان أطراف الفرد المردّد متساوية في الصفات التي تختلف بها الرغبات أو المالية . وأمّا فهم الأصحاب في إلحاق الابهام في المتساويين بالغرر لو ثبت فلا يكون دليلًا إذا كان مستنداً إلى الوجوه المذكورة الضعيفة ؛ إذ فهم الأصحاب كالاجماع ، فكما أنّ الاجماع مع احتمال المدرك لا يكشف عن رأي المعصوم ، فكذلك فهم الأصحاب ، اللهم إلّا أن يكون الفهم المذكور كالاجماع متصلًا إلى زمان المعصوم ولم يردعهم المعصوم عليه السلام فيما فهموه فإنّه يكشف حينئذ عن رضا الشارع به وتقريره إيّاه ، وإلّا لردعهم عن ذلك ووصل إلينا ، والمفروض هو العدم . والعمدة انّ الاجماع وفهم الأصحاب في إلحاق الابهام في المتساويين بالغرر غير ثابت في البيع فضلًا عن الإجارة ، خصوصاً مع تصريح الشيخ في الخلاف « 2 » في وجه
هامش
( 1 ) المكاسب ( الأنصاري ) / ج 4 ، ص 249 . ( 2 ) الخلاف / ج 3 ، ص 217 .