ولقد أفاد وأجاد بالنسبة إلى بيان عدم المانع من صحة الإجارة كالبيع فيما إذا لم يكن غرر وضرر وبالنسبة إلى عدم دليل على مانعية الجهل ولو لم يكن غرراً وضرراً .
ولكن تخصيص ذلك بالكلّي والحكم ببطلان الفرد المردّد مطلقاً لا يخلو عن تأمّل ونظر ؛ لأنّ الفرد المردّد مردّد بحسب المفهوم ، وأمّا بحسب معنونه في الخارج فهو متشخّص ومتعيّن ، والذي ليس له وجود في الخارج هو مفهوم الفرد المردّد لامعنونه ، والفرد المردّد عنوان للمتعيّنات ، والمفهوم وإن كان مبهماً ولاتعيّن فيه ولكن معنونه من المتعيّنات .
وقول الشيخ الأعظم قدس سره « إنّ الواحد على سبيل البدل غير مجهول ؛ إذ لاتعيّن له في الواقع حتى يجهل » « 1 » منظور فيه بعد كون معنون الفرد المردّد من المتعيّنات .
وعليه فلا مانع من صحة بيعه أيضاً فيما إذا كان أطراف الفرد المردّد متساوية في الصفات التي تختلف بها الرغبات أو المالية .
وأمّا فهم الأصحاب في إلحاق الابهام في المتساويين بالغرر لو ثبت فلا يكون دليلًا إذا كان مستنداً إلى الوجوه المذكورة الضعيفة ؛ إذ فهم الأصحاب كالاجماع ، فكما أنّ الاجماع مع احتمال المدرك لا يكشف عن رأي المعصوم ، فكذلك فهم الأصحاب ، اللهم إلّا أن يكون الفهم المذكور كالاجماع متصلًا إلى زمان المعصوم ولم يردعهم المعصوم عليه السلام فيما فهموه فإنّه يكشف حينئذ عن رضا الشارع به وتقريره إيّاه ، وإلّا لردعهم عن ذلك ووصل إلينا ، والمفروض هو العدم .
والعمدة انّ الاجماع وفهم الأصحاب في إلحاق الابهام في المتساويين بالغرر غير ثابت في البيع فضلًا عن الإجارة ، خصوصاً مع تصريح الشيخ في الخلاف « 2 » في وجه
هامش
( 1 ) المكاسب ( الأنصاري ) / ج 4 ، ص 249 .
( 2 ) الخلاف / ج 3 ، ص 217 .