وأمّا الرابع ، فبمنع احتياج صفة الملك إلى موجود خارجي ؛ فإنّ الكلّي المبيع سلَماً أو حالًا مملوك للمشتري ، ولا وجود لفرد منه في الخارج بصفة كونه مملوكاً للمشتري .
فالوجه إنّ الملكية أمر اعتباري يعتبره العرف والشرع أو أحدهما في موارده ، وليست صفة وجودية متأصّلة كالحموضة والسواد ، ولذا صرّحوا بصحة الوصية بأحد الشيئين بل بأحد الشخصين ونحوهما .
فالانصاف - كما اعترف به جماعة أوّلهم المحقق الأردبيلي - عدم دليل معتبر على المنع من بيع الفرد المردّد ، قال في شرح الارشاد - على ما حكي عنه بعد أن حكى عن الأصحاب المنع عن بيع ذراع من كرباس من غير تقييد كونه من أيّ الطرفين - قال : وفيه تأمّل ؛ إذ لم يقم دليل على اعتبار هذا المقدار من العلم ، فإنّهما إذا تراضيا على ذراع من هذا الكرباس من أيّ طرف أراد المشتري أو من أيّ جانب كان من الأرض فما المانع بعد العلم بذلك ؟ « 1 »
فالدليل عليه هو الاجماع لو ثبت ، وقد عرفت من غير واحد نسبته إلى الأصحاب .
قال بعض الأساطين - في شرحه على القواعد بعد حكم المصنف بصحة بيع الذراع من الثوب والأرض الراجع إلى الكسر المشاع - قال : وإن قصدا معيّناً من عين أو كلّياً لاعلى وجه الإشاعة بطل ؛ لحصول الغرر بالابهام في الأوّل ، وكونه بيع المعدوم ، وباختلاف الأغراض في الثاني غالباً فيلحق به النادر ، وللاجماع المنقول فيه . . . إلى أن قال : والظاهر بعد إمعان النظر ونهاية التتبع أنّ الغرر الشرعي - أي مجرّد الجهل - يستلزم الغرر العرفي وبالعكس ، وارتفاع الجهالة في الخصوصية - فيما إذا تساوت الأفراد - قد لا يثمر مع حصولها في أصل الماهية - كالفرد المردّد - ولعلّ الدائرة في الشرع أضيق وإن
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة / ج 8 ، ص 182 .