أورد عليه : إنّ هذا التعريف لايصحّ في إجارة الأحرار ، ولذا قال في جامع المدارك : « إنّ الحرّ غير قابل لهذا المعنى ، ولذا لو حبس الحرّ لا يضمن منافعه بخلاف حبس العبد أو التسلّط على الأعيان الخارجيّة فإنّ الاستيلاء عليها موجب للضمان ، واختلاف الحقيقة باختلاف المتعلّق بعيد » . « 1 »
يمكن أن يقال : إنّ التسليط الممنوع في الحرّ هو الذي لا يكون بالاختيار والرضا ، وأمّا مع الرضا ، والاختيار فلا منع عنه ، بل هو مؤكّد للحرّية في الأحرار ، بل لعلّه قابل للاعتبار العقلائي ، ولعلّ لذلك عبّر عنه بالتأييد في جامع المدارك ، فتدبّر .
يمكن أن يقال : إنّ التسليط من آثار الإجارة والأحكام المترتّبة عليها بعد انعقادها ، حيث يجب على الموجر تسليم العين ، لاأنّه مساوق لمفهومها ، فهذا التفسير لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّه تفسير بلازمها ، فالأقرب في تفسيرها هو الذي عرفت من السيّد المحقّق البروجردي قدس سره وتبعه سيّدنا الإمام المجاهد والسيّد الفقيه الگلبايگاني قدس سرهما .
وكيفما كان فعقد الإجارة لازم من الطرفين ، ولاخلاف فيه ، ويدلّ عليه العمومات ، من قوله عزّ وجلّ
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 2 » وقوله صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » بناءً على أنّ الشرط هو الالتزام في مقابل الالتزام لاالالتزام في ضمن التزام آخر . هذا مضافاً إلى صحيحة علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يكتري السفينة سنةً أو أقلّ أو أكثر ، قال : « الكراء لازم إلى الوقت الذي اكتراه إليه ، والخيار في أخذ الكرى إلى ربّها إن شاء أخذ وإن شاء ترك » . « 4 »
هامش
( 1 ) جامع المدارك / ج 3 ، ص 453 .
( 2 ) المائدة / 1 .
( 3 ) مستدرك الوسائل / ج 13 ، ص 301 ، ب 5 من خيار الشرط ، ح 7 .
( 4 ) الكافي / ج 5 ، ص 292 ، ح 1 .