لأنّ المفروض هو الاستنابة ، لاالجعالة حتى يكون مشمولًا لصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ، بل يعمل الجاعل بعنوان النيابة عن العامل ، ولا يجعل العامل جعلًا للجاعل ، بل استنابه ، والفرق بينهما واضح .
بل يشكل ذلك بأنّه لا معنى لجعل العامل الجعل للجاعل في مثل التجارة مع أنّ المال لنفس الجاعل وليس للعامل ، وهكذا لا معنى لجعل العامل الجعل للجاعل في غير التجارة كعمل من أعماله كبناء داره أو خياطة ثوبه .
ولكن يمكن أن يقال : حيث يجوز في الجعالة أن يجعل شيء بالنسبة إلى عمل الغير ما لم يكن واجباً عينياً أو كفائياً إذا كان الداعي العقلائي في مثل ذلك موجوداً ، فلامانع من أن يجعل العامل الجعل للجاعل في تجارة الجاعل في ماله أو في عمل من أعماله كبناء داره أو خياطة ثوبه ، فإذا اتجّر الجاعل وحصل المقصود أو عمل الجاعل العمل المطلوب أعطى العامل للجاعل ما جعله بعنوان الجعل وطلب من الجاعل ما جعله الجاعل له من الجعل ، وربما كان الثاني أزيد ممّا أعطاه للجاعل ، فهو زيادة عائدة للعامل .
ولا يقال : إنّ ذلك لغو ، لإمكان أن يكون ذلك موجباً للتسهيلات ، كما إذا كان الجاعل لامال له فبعد أن يجعل مع مثل البنك في بناء الطابق الثاني شيئاً وجعل البنك معه جعالة تمكن من بناء الطابق الثاني من داره بإعداد مالي أو جنسي من البنك .
نعم هنا إشكال آخر ، وهو قصور الأدلّة الخاصة بالجعالة عن شمول هذا الفرض .
ولكن يمكن الذبّ عنه بكفاية الأدلّة العامة لذلك مثل قوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
أو قوله عزّوجلّ :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
على إشكال في الاستدلال بالثاني .
وعليه فلو جعل مع البنك في بناء الطابق الثاني من داره بأن يبني البنك بإنفاقه
و