مندفعة بأنّ حديث نفي الضرر وإنّما يتكفّل بنفي الضرر الناشئ من قبل الحكم بنفسه ، لاالضرر الناشئ من إحراز الامتثال ، كما في المقام .
وأمّا الثاني فلعموم القرعة لكلّ أمر مشكل .
ولكن أورد عليه بأنّ مع حكم العقل بوجوب الاحتياط بالارضاء لا يبقى موضوع للقاعدة ، وهكذا مع وجود قاعدة أخرى لا مجال لقاعدة القرعة .
وأمّا الثالث فلاوجه له ؛ لأنّ السبقة إلى المقدمات لا توجب الأولوية ، ولذا لو سبق أحد في المقدمات ولكن تأخّر عن الآخر في نفس المجعول فيه فلاحقّ له . نعم ، السبقة الموجبة للتقدّم هي السبقة بالنسبة إلى نفس ذي المقدمة والمجعول فيه ، والمفروض أنّ العاملين لم يأتوا بالمجعول فيه .
وأمّا الرابع فلما يظهر من بعض من قاعدة العدل والانصاف ، قال السيد الخوئي قدس سره : « هي من القواعد العقلائية ، وقد أمضاها الشارع في جملة من الموارد كما إذا تداعى شخصان في مال وكان تحت يدهما أو أقام كلّ واحد منهما البينة أو لم يتمكنا من البينة وحلفا أو نكلا فيحكم بتنصيف المال بينهما في جميع هذه الصورة وهذه القاعدة مبنية على تقديم الموافقة القطعية في الجملة مع المخالفة القطعية كذلك على الموافقة الاحتمالية في تمام المال ، فإنه لو أعطي تمام المال في هذه الموارد لأحدهما للقرعّة مثلًا احتمل وصول تمام المال إلى مالكه ويحتمل عدم وصول شيء منه إليه ، بخلاف التنصيف فإنّه عليه يعلم وصول بعض المال إلى مالكه جزماً ولا يصل إليه بعضه الآخر كذلك فيكون التنصيف مقدمة لوصول بعض المال إلى مالكه ويكون من قبيل صرف مقدار من المال مقدمة لايصاله إلى مالكه الغائب حسبة إلّا انّه من باب المقدمة الوجودية والمقام من باب المقدمة العلمية » . « 1 »
هامش
( 1 ) مصباح الأصول / ج 2 ، ص 62 .