تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
لغيره بنحو الجعالة أيضاً لا بأس بذلك مطلقاً فيما إذا لم يربح فيه ولم يشترط فيه المباشرة ، وأمّا إذا ربح فلا يجوز إلّا إذا عمل عمرو فيه شيئاً من العمل ، كما يدلّ عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) انّه سئل عن الرجل يتقبل بالعمل فلايعمل فيه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه ؟ قال : « لاإلّا أن يكون قد عمل فيه شيئاً » . « 1 » هذا إذا كانت الجعالة محققة مع طرف خاص كالفرض المزبور . وأمّا إذا كانت الجعالة عامة ، كما إذا قال الجاعل : ( من ردّ عبدي فله كذا ) جاز لكلّ أحد سمع ذلك أن يعمل فيه ، فإذا أقدم على ذلك جماعة فاستحق الجعل من سبق منهم بردّه . ثم هل يجوز لغير الجاعل في هذه الصورة أن يجعل لردّ العبد المذكور جعلًا بأن يقول هو أيضاً : ( من ردّ عبد فلان فله كذا ) أو لا يجوز ؟ والأقرب هو الجواز ، فإذا ردّ العبد إليه لزم عليه أن يعطي الرادّ ما جعله له ، وله حينئذ أن يردّه على الجاعل الأول بما جعل لردّ عبده ، وليس ذلك بلا فائدة ، بل ربما يكون ما أعطاه الجاعل الثاني أقلّ ممّا أعطاه الجاعل الأول فيربح في الزيادة ، كما لا يخفى . المسألة 12 : يجوز للعامل أن يستنيب غيره في العمل بنحو الوكالة ، أو بنحو الإجارة لو لم يشترط معه المباشرة . وهل يجوز للعامل استنابة نفس الجاعل أو لا يجوز ؟ فالظاهر هو الجواز ؛ لأنّ الجاعل حينئذ يعمل العمل بعنوان النيابة عن العامل ويستحق الأجرة مع عدم قصد المجانية ، ولا يشترط فيه أنّ يعمل العامل شيئاً من العمل ؛
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 19 ، ص 132 ، ب 23 من الجعالة ، ح 1 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 208 | السيد محسن الخرازي