العلم بالأحكام لاغرور حتى يستحق المسمّى بالنسبة أو أجرة المثل ، وهكذا لا مجال للتمسك بقاعدة لا ضرر مع إقدامه عليه لو سلّمنا شمولها لمثل المقام .
ولكن يمكن الجواب عن الثاني بما مرّ في مسائل المضاربة « 1 » من أنّ العلم بعدم الصحة الشرعية لا يقتضي الإقدام على التبرّع الموجب لعدم الاستحقاق ؛ لعدم الملازمة بينهما ، فإنّ العامل كثيراً ما يكون قاصداً للعوض وإن كان يعلم بأنّ الشارع لم يمضه ، ومقتضى السيرة القطعية العقلائية في العمل المأمور به هو الاستحقاق ما لم يتبرّع ، فمع عدم التبرّع فمقتضى الأمر بالعمل وإتيانه به هو الاستحقاق ، فتدبّر جيداً .
نعم ، لو لم يقصد العامل إلّا العوض اللازم من بقاء الجعالة فلاموجب للاستحقاق بعد فسخ الجعالة من الجاعل ، كما لا يخفى .
ثم إنّه إذا كان العامل متعدّداً وفسخ الجاعل فهل يجب إرضاء كلّ واحد أو يعيّن المستحق بالقرعة أو يستحق السابق أو يقسّط حق العامل منهم ؟ فكلّ محتمل .
أمّا الأول فلأنّه مقتضى العلم الاجمالي بوجود ذي حق بينهم ، ولذلك ذهب السيد الخوئي قدس سره إلى وجوب الاحتياط في نظائر المقام مثل مسالة ( 30 ) من كتاب الخمس : إذا علم قدر المال ولم يعلم صاحبه بعينه لكن علم في عدد محصور ، وهكذا في مسألة ( 31 ) منه : إذا كان حق الغير في ذمته لافي عين ماله وعلم جنسه ومقداره وعلم صاحبه في عدد محصور . « 2 »
ودعوى انّ الاحتياط المزبور بإرضاء الجميع يستلزم الضرر ، فلا يجب بمقتضى دليل نفي الضرر .
هامش
( 1 ) انظر بحث المضاربة ، المسائل [ 8 ] .
( 2 ) مستند العروة الوثقى ، الخمس ( الخوئي ) / ج 150 ، ص 153 .