من أنّ الجعالة ليست بعقد ، وعليه فيجوز أن يكون العامل صبياً مميّزاً ولو بغير إذن الولي ، بل ولو كان غير مميّز أو مجنون ، ولكن يشكل في الأخيرين من جهة عدم القصد إلى العوض وإن حصل الغرض ، نعم لو استخدمهما كان مستوفياً لعملهما وموجباً للضمان ، فتأمل .
المسألة 6 :
قال في الجواهر : « تصح [ الجعالة ] على كلّ عمل [ محلّل ] مقصود للعقلاء على وجه يخرج عن كونه سفهاً كالإجارة . . . نعم لابدّ من إرادة المعنى الأعم من المحلّل ليشمل المباح والمندوب والمكروه ، كما هو مقتضى إطلاق الأدلّة أو عمومها ، لا خصوص المباح منه ، نعم لا تصح على الحرام بل ولاعلى الواجب ، كما صرّح به هنا غير واحد حتى انّهم قالوا : لو قال : ( من دلّني على مالي فله كذا ) فدلّه من كان المال في يده لم يستحق الجعل ، لأنّ ذلك واجب عليه بالشرع ، فلا يجوز أخذ العوض عليه ، بخلاف ما لو دلّه من لم يكن في يده فإنّه يستحق ؛ لعدم وجوبه وخصوصاً إذا لحقه بالبحث عنه مشقّة » . « 1 »
ولا يخفى عليك أنّ عدم الصحة على مطلق الواجب لا يخلو عن إشكال ونظر ؛ لما يقال من أنّ الأصل هو جواز أخذ العوض على الواجب خصوصاً الجعل إلّا ما خرج بدليل من إجماع وغيره كالواجبات العينية من العبادات ، وإلّا فالوجوب من حيث كونه وجوباً لا ينافي تناول العوض عن الواجب كما في الكفائيات ، وعليه فلامانع من جواز الإجارة أو الجعالة فيه ، ولكن المسألة لا تخلو عن تأمّل لازم . وبقية الكلام في المكاسب ، فراجع .
ثم إنّه لا دليل على بطلان المعاملات السفهية ؛ لاختصاص دليل البطلان بمعاملات
هامش
( 1 ) جواهر الكلام / ج 35 ، ص 192 .