عَنْ تَراضٍ ) ،
« 1 » وإطلاق الأدلّة الخاصة كصحيحة محمد بن مسلم قال : سألته عن الرجل يعالج الدواء للناس فيأخذ عليه جعلًا ؟ قال : « لا بأس به » ، « 2 » إذ لم يستفصل الإمام عليه السلام بين أن يكون أخذ الجعل من المرضى أو غيرهم ، مع أنّ جعل الجعل من غير المرض أمر شائع .
المسألة 5 :
يعتبر في الجاعل أهلية الاستئجار ، فلاينفذ جعل الصبي والمجنون والسفيه والمحجور عليه لفلس والمكره وغير القاصد ؛ وذلك للأدلّة العامة على اشتراط البلوغ والعقل والرشد والقصد والاختيار وعدم الحجر في المعاملات ، والمفروض أنّ الجعالة منها ، قال في الجواهر : « ولا نعلم فيه خلافاً ، قلت : بل ولا إشكال ، لما عرفته مكرّراً في كلّ عقد وايقاع ممّا يدلّ على عدم صحة شيء منهما من هؤلاء » . « 3 »
وأمّا العامل فلايعتبر فيه إلّا إمكان تحصيل العمل ، فإن لم يمكن تحصيل العمل له لم يصح الجعل له ، كما لا يصح استئجاره .
ولافرق في ذلك بين أن لا يكون ممكناً عقلًا أو شرعاً ؛ لأنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي ، فلا يجوز جعل الجعل على الحرام ؛ لأنّه أكل المال بالباطل ، قال في الجواهر : « فلو قال من استوفى ديني على المسلم فله كذا لم يدخل الذمي » . « 4 »
نعم لا يعتبر في العامل نفوذ التصرّف ؛ ضرورة عدم الدليل على اعتباره بعدما عرفت
هامش
( 1 ) النساء / 29 .
( 2 ) الوسائل / ج 17 ، ص 278 ، ب 85 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 3 ) جواهر الكلام / ج 35 ، ص 196 .
( 4 ) جواهر الكلام / ج 35 ، ص 196 .