السفيه ، نعم لو قلنا بعدم إطلاق أدلّة نفوذ الجعالة وانصراف العمومات عن مثلها فلا دليل على نفوذه .
اللّهمّ إلّا أن يتمسك بصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أكل وأصحاب له شاة ، فقال : إنّ أكلتموها فهي لكم وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا ؟ فقضى فيه : إنّ ذلك باطل ، لا شئ في المؤاكلة من الطعام ما قلّ منه وما كثر ومنع غرامته منه » . « 1 » بدعوى أنّ صدر الحديث يدلّ على صحة جعل الجعل في المؤاكلة ولو كانت المؤاكلة سفهية .
يمكن أن يقال : إنّ الرواية على فرض دلالتها على صحة الجعالة ناظرة إلى منع جعل الغرامة ، ولانظر لها إلى خصوصيات جعل الجعل في المؤاكلة ، وعليه فلاإطلاق لهذه الرواية بالنسبة إلى الجعالة السفهية ، فتأمل .
هذا مضافاً إلى أن مورد الرواية المذكورة مورد المراهنة من الطرفين الذي يلحق بالقمار في الحرمة ، وهو أجنبي عن مورد الجعالة الذي يكون القرار المالي فيه من طرف واحد .
وقد نسب الحرمة في المراهنة على اللعب بغير الآلات المعدّة للقمار كالمراهنة على حمل الحجر الثقيل وعلى المصارعة وعلى الطيور وعلى الطفرة إلى عدم الخلاف . ولافرق فيه بين أن يترتّب عليه الغرض العقلائي أو لم يترتّب .
ويدلّ على حصر المراهنة في ثلاثة ، أي الخفّ والحافر والريش ، وإلحاق غيرها بالقمار في الروايات ، وبقية الكلام في محلّه . « 2 »
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 23 ، ص 192 ، ب 5 من الجعالة ، ح 1 .
( 2 ) راجع المكاسب ( الأنصاري ) / ص 48 .