للقاعدة ، وهو لايضرّ ، فتأمَل ، أو من جهة توهّم معارضتها مع قوله عليه السلام : إنّ رسول الله نهى عن ربح ما لم يضمن » « 1 » مع إمكان الجمع بينه وبين ما دلّ على الصحة بالتقييد أو بحمل النهي على الكراهة ، فتأمّل .
ثم لا دليل على عدم صحة جعل من لامال له ، بل يجوز له جعل الجعل ، فمن جعل اشتغل ذمة الجاعل به ، فيجب عليه أداؤه عند الإمكان ، بل يصح لو جعل جعلًا زائداً على قدرته ما لم يكن الجعل المذكور سفهياً .
بل يمكن القول بالصحة حتى فيما إذا كان الجعل المذكور سفهياً إذا تمشّى منه قصد الانشاء ، لعدم دليل على بطلان المعاملات السفهية ؛ لاختصاص الدليل ببطلان معاملات السفيه .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ أدلّة الباب قاصرة عن شمول المعاملات السفهية .
لا يقال : إنّ القدرة على التسليم معتبرة في البيع فكذلك في الجعالة ، لأنّا نقول : اعتبار القدرة على التسليم في الأعيان لافي الذمم ، ودليل اعتبارها هو النهي عن الغرر ، والكلام في المقام في اشتغال الذمة بما لا يقدر على التسليم . هذا مضافاً إلى جواز جعل الآبق أو الضالّة مع أنّه ممّا لا يقدر على التسليم . وأيضاً يختص النهي عن الغرر بالبيع والإجارة ، ولا عموم له بالنسبة إلى المقام .
المسألة 4 :
لا يعتبر أن يكون الجعل ممّن له العمل ، فيجوز أن يجعل شخص جعلًا من ماله لمن خاط ثوب زيد أو ردّ دابته ؛ وذلك لعموم الأدلّة العامة كقوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 18 ، ص 58 ، ب 10 من أحكام العقود ، ح 5 و 6 و 8 .